كتاب وأراء

وطن للجميع

من وقت لآخر يحدث شيء ما في حياتنا ويدفعنا لإعادة ترتيب أولوياتنا.. اهتمامتنا.. ونظرتنا للأمور وللأشخاص المحيطين بنا أيضا، والمحنة التي مررنا بها مؤخرا والتي تحولت بعد فترة قصيرة جدا إلى منحة ساهمت في ثرائنا على المستوى الإنساني والوطني إلى حد كبير، بالنسبة لي وعلى المستوى الشخصي أعدت تقييم بعض الاصدقاء أو من كنت أظنهم أصدقاء، وأكبرت بعض الأصدقاء الذين أثبتوا حقا أنهم خير الأصدقاء للحق قبل أن يكون لي، في مطار البحرين أوقفوا صديقة عزيزة لأنها لم تستكمل الإجراءات الأمنية المستحدثة كسبب السفر إلى قطر عن طريق الكويت، وذلك بإدخال بياناتها الخاصة في قسم الجوازات، وانتظار موافقة لجنة مستحدثة أيضا للموافقة أو عدم الموافقة على السفر للبلد الذي فرضوا عليه حصار لغرض في نفس يعقوب، على أي حال لم تستسلم صديقتي وظلت تنتقل من مكتب لآخر حسب التوجيهات التي توجه إليها حتى كادت الطائرة تقلع بدونها، ولأن ظروفها المادية لا تسمح لها بخسارة التذكرة المزدوجة على صوتها رغما عنها وخاطبت الموظف بحدة قائلة: «لست ذاهبة لأفغانستان، هذي قطر، خلاص نسيتو قطر وخير قطر وأهل قطر»، وهنا همس الموظف المغلوب على أمره: «كيف لنا أن ننسى يا خالة.. أخواتي متزوجات من قطريين ويعشن هناك، وأنا عبدٌ مأمور لا أملك من الأمر شيئا» وبعد محاولات وتدخلات من بعض الشرفاء المهمشين، سمحوا لها بالمغادرة، صديقتي لم توثق ما حدث بالصوت والصورة للتكسب كما يفعل البعض الآن، لم تدفعها رقة الحال كأرملة وأم لثلاث بنات للتسول والنفاق الرخيص عبر وسائل التواصل الإلكترونية، وقبض الملايين ومن ثم التنكر لمن أعطى ووهب، شاركها والد ووالدة زوجها المتوفى في الراتب القليل الذي تمنحه الدولة لكونها لم تنجب ولدا، وطالبا بحصتهما في البيت الذي تقيم فيه، عرضته للبيع وتركت الأهل الذين تخلوا عنها، والوطن الذي لم يوفر لها سقفا تعيش تحته.. واختارت أن تعيش هنا معنا. في وطن يستقبل الجميع ويرحب بالجميع ويساوي بين الجميع...
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري