كتاب وأراء

القنبلة النووية حين انفجرت

لو لم نشاهد انفجارها بأعيننا لما صدقناهم، ولشككنا بالموضوع، ولاتهمنا الغرب بالمبالغة كما شككنا إلى اليوم بذهابهم إلى القمر.
التاريخ: 6 أغسطس 1945.
المكان: مدينتي ناجازاكي وهيروشيما باليابان.
الزمان: الحرب العالمية الثانية.
الرئيس الذي أصدر أمر قذف القنبلة، هاري ترومان رئيس الولايات المتحدة الأميركية.
اسم القنبلة التي قذفوها على هيروشيما «الولد الصغير «، واسم قنبلة ناجازاكي «الرجل البدين».
كانت تلك المرة الأولى والأخيرة التي تستخدم فيها القنبلة النووية في التاريخ فماذا حدث؟
لن أحدثكم عن أسبابهما، لأن أي سبب ستتخيله في بالك سيكون نكته غبية لتبرير كمية الموت والدمار الذي حدث، سنتحدث عن نتائج انفجار القنبلتين.
دولة قوية عندها سلاح فتاك، قراره بيد رجل واحد، أو عدة رجال يجلسون في مكتب أبيض يتمتع بأعلى درجات الرفاهية الإنسانية.
استيقظ هاري ترومان من نومه، فذهب إلى غرفة مكتبه ووجد صحن كورن فليكس مع الحليب الطازج والعسل في طبق والملعقة بجانبه.
بدأ يأكل ويفكر، ثم جلس معه أربعة...
وما إن انتهى من صحن الكورن فليكس إلا وقد قرر إنسان واحد أن يبيد مائتين وخمسين ألف إنسان في لحظة واحدة.
الساعة الثامنة والربع بتوقيت هيروشيما، حيث كان الناس الذين لا علاقة لهم بالحرب، ولا يعرفونها ولا يريدونها، ولم يشتركوا فيها، يمارسون حياتهم الطبيعية بشكل اعتيادي.. أطفال نساء رجال حيوانات أسماك ضفادع غزلان أشجار زهور حشائش أنهار بحار..
الساعة الثامنة والربع، سقطت القنبلة على عيادة طبية، فتوقفت الحياة تماما، ولتقريب الصورة مثل أن تنظر إلى التليفزيون ثم توقف صورته على لقطة معينة.
مات ثلث سكان المدينة في لحظة واحدة.. مائة وأربعون ألف روح إنسان، إضافة إلى موت الملايين من الحيوان والنبات والجماد.
كان حينها في هيروشيما... هناك ألف موعد لم يكتمل، ألف لقاء لم يتم، ألف سلام لم يصل، ألف فراق استمر، ألف حب انقطع...
ولم تكتف أميركا بهذ ه القنبلة.. فأتبعتها بقنبلة ثانية على ناجازاكي لتحدث ما أحدثت أختها..
تم ابلاغ الرئيس وفريق حربه المجتمعين في البيت الأبيض بنجاح الإبادة، ربع مليون إنسان ذابت أجسادهم كما يذوب الزبد..
صفق وصرخ المجتمعون بفرح وزهو وسعادة على عادتهم اوووييييه...
وأنا أكتب لكم هذه المقالة، قد مات كل من شارك بالقنبلة النووية ولقوا ربهم بما قدموا، لم يبق احد منهم حيا، ماتوا، وخلدهم التاريخ بصفحات قاتمة.
ماتوا.. ولكن القنبلة النووية ما تزال حية، بيد رئيس آخر يفطر على الكورن فليكس في البيت الأبيض.

بقلم : بن سيف

بن سيف