كتاب وأراء

هاشتاقات الفبركات

لا شك أننا نعيش الآن عصرا متقدما من عمر الزمن، لم يعد الوصول إلى الحقيقة فيه مهمة صعبة، ولم تعد الأكاذيب والفبركات تنطلي على الرأي العام العالمي، وخير دليل على ذلك معرفة من الذين ارتكبوا جريمة القرصنة لموقع وكالة الأنباء القطرية وبعض حسابات المسؤولين في قطر على الشبكة العنكبوتية، ومعرفة من يقف وراءهم، بل وماركات وأنواع أجهزة الهواتف الذكية، التي استخدمت في هذه القرصنة، ومع ذلك نرى دولا في مقدمتها دول الحصار تعيش بعقلية زمن سحيق، تظن خاطئة أن بإمكانها فعل أي شيء خارج على القانون دون أن ينكشف أمرها، والمشكلة أنها تظن كل الدول مثلها، وكل الناس تعيش بعقل كعقلها، وفي أزمة الخليج الحالية تطلق هاشتاقات وإن شئت قل «هشتكات» مغرضة، تستأجر عديمي الضمير والإنسانية ليغردوا من خلالها بأسماء وهمية ضد دولة قطر، لقد أصبحت الأكاذيب لديهم أسلوب حياة، وأصبحت الفبركات عندهم تجارة إن شاء الله بائرة، إذ توجد مكاتب تعمل في هذا الحقل يتم الدفع لها بسخاء باعتراف أنور قرقاش وزير الشؤون الخارجية الإماراتي نفسه، الذي قال في تغريدة له صراحة: «إن استئجار الأقلام والضمائر أصبح مكلفا»، وذلك كي تجند المأجورين للتغريد خلالها ليل نهار.
بالنسبة لنا في قطر نقول لهم هاشتاقاتكم وأكاذيبكم لم تهز شعرة من أصغر طفل قطري، ولا تزيدنا إلا عزا بوطننا وفخرا بقائدنا «تميم المجد»، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على تخبطكم وحيرتكم، وعجزكم عن التوصل إلى شيء حقيقي تدينون به قطر.
لن نحدثكم عن صدق مشاعرنا في تغريداتنا ولا عن تماسكنا كالبنيان المرصوص والوقوف خلف قائدنا، لأنكم لا شك تعرفون هذه الحقيقة ولكنكم تكابرون، بل نحدثكم عما هو على أرض الواقع، تعالوا تجولوا في معرض «تميم المجد»، الذي افتتحته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس إدارة هيئة متاحف قطر في حديقة متحف الفن الإسلامي، احتفاء بوحدتنا الوطنية وحبنا لأميرنا، تعالوا وستجدون الجداريات من إبداعات فئات الشعب المختلفة للتعبير عن تأييدهم لحضرة صاحب السمو الأمير المفدى، تعالوا شاهدوا بأعينكم الحقيقة، وحجم المشاعر الصادقة، وتأييد الشارع القطري لسموه حفظه الله، يا ليتكم حضرتم حفل الافتتاح.
على العموم الشعب القطري على درجة من الوعي غير عادية، أدرك من الوهلة الأولى حقيقة هاشتاقاتكم فجعل منها موضوعا للتندر، ولم يجد منها ما يستحق الرد أو التعليق، فانصرف للتطور وللمستقبل، واستقبل أولى قطارات مشروع الريل كمشروع عصري متطور، فضلا عن غيره من المشاريع التي تجعل قطر تعيش عصرا أمامكم على الأقل مائة عام كي تصلوا إليه أو تعيشوه، واسألوا مواطنيكم الذين يعملون في قطر سيجيبكم الواحد منهم أنه يتقاضى مرتبا شهريا يعادل مرتب نظيره عندكم لمدة عام.
كنا نتمنى أن تبذلوا في المنافسة التنموية الشريفة الجهد الذي تبذلونه في الهشتاقات المغرضة والتغريدات المفبركة، عندها كان وضعكم سيكون أفضل كثيرا مما عليه الآن، ذلك لأن الحصار لن يأتي بالنتائج التي ترجونها، فشعب قطر لا يعرف المستحيل، ولأن الحصار أيضا سوف ينتهي إن آجلا أو عاجلا، وقد بدأت بعض الإرهاصات لنهايته، فجمهورية السنغال قد أعادت سفيرها إلى الدوحة بعدما تأكدت من افتعال هذه الأزمة بناء على قرصنة وأكاذيب، فلا يجوز أن تبنى مواقف الدول بناء على هذا العبث.
وفي الختام نتمنى من قادة دول الحصار أن يوفروا على شعب الخليج، أكرر «على شعب الخليج»، قاطبة لا على شعب منهم دون آخر هذا الإرهاق النفسي، فيتخذوا قرارا شجاعا بالجلوس معا والمكاشفة والمصارحة لتنقشع هذه السحابة السوداء من سماء المنطقة.. والله من وراء القصد.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي