كتاب وأراء

دول الحصار ومستنقع الكذب

يبدو أن مستنقع الكذب الذي وقعت فيه دول الحصار لا قرار له، حتى أن حربهم على قطر أصبحت سلسلة لا منقطعة من الكذب، والتدليس، وفرض وقائع وهمية تتخذ طابعا استخباراتيا، لكنه فاشل لأقصى درجة، يعكس عقولا صبيانية هي كما يبدو من تدير هذه الأحداث، والسياسات الفاشلة التي تذكرنا بسوالف الضرات، وحريم الحارة.
ولا نستطيع أن نخفي صدمتنا من هذا المستوى، والأداء الهابط لممثلي دول الحصار، والمتحدثين عنهم الأمر الذي يعيدنا لحقيقة وواقع الأمة العربية المتدهور...المغمور بالرجعية الثقافية، والتخلف الحضاري، ويؤكد لنا أسباب كل ذلك مادامت الدول تدار بهذه العقليات بينما يحيد أو يهمش من يملكون القدرة على التطوير والبناء، ويقبع المثقفون، والعلماء، والمصلحون في السجون (الإمارات مثال واضح على ذلك).
الأسبوع الماضي شغلونا بإحدى قصصهم السخيفة التي تتعلق بالحج، والحجاج القطريين من تصوير الداخلين إلى حدود المملكة جميعا على أنهم حجاج بدأوا يتوافدون مع فتح الحدود البرية من أجل الحج، إلى قصة الشفاعة من الشيخ القطري الذي أقحم عنوة في الحرب الهاشتاقية الكتابية في دعاية سخيفة فجة، وكأن الشعب القطري مجرد خرفان يقادون بهاشتاقاتهم الصبيانية، ولا يدركون حجم الكذب، والغباء، والفجور في الخصومة الذي وصل اليه هذا الحلف. ما لا يراه هؤلاء ربما للعقلية الاستبدادية الغبية التي يتمتعون بها أن الشعب القطري مترابط إلى أبعد مدى مع أميره، يملك فكرا وعاطفة واحدة، ويعي كل ما يحاك ضده، وأن درجة الوعي لديه منذ بدأ الحصار وحتى الآن وصلت إلى أعلى مستوياتها، وأصبحت سياسات قطر، ومواقفها شرفا لكل قطري أصيل، وما عاد أحد يتساءل: لماذا حدث لنا ما حدث؟، بل تحول أبناء قطر شبابهم، وكبارهم إلى مدافعين عن قطر، ومواقفها، وسيادتها، وقياداتها كل حسب امكانياته وما عادت تشغلهم الاتهامات الموجهة ضدهم، وأنهم يدارون بتوجيهات، وتغريدات، وأفكار إعلاميي الجزيرة، لأن الإنسان القطري الذي تربى في فضاء من الاحترام، والصدق، والتلاحم مع قيادته كل هذه العقود يستطيع أن يدرك مالا تدركه الشعوب الأخرى التي عاشت واقعا مريرا من الاستبداد، ومصادرة الحقوق والحريات، واعتادت على مستوى من العبودية غير المعلنة جعلتهم يستجدون حقوقهم المفروضة، ويعتبرون المطالبة بالحريات رفاهية لا طائل منها مقابل الحد الأدنى مما يجب أن يقدم لهم من حقوق، وحريات بل ربما تحت الحد الأدنى.
الرسالة التي نريد أن نوصلها إلى دول الحصار أن ما يفعلونه من مسرحيات فاشلة القصد منها إثارة الشعب القطري أمر يجب أن يتوقف لأنه لا يمكن أن يؤثر فينا، وهم بذلك يكشفون حقيقتهم البائسة أكثر فأكثر..... ونزداد تصميما على مواجهتهم، ورفضا لكل بادرة منهم مهما سوقوا لها، وقد ثبت عنهم كل ما يسيء لقطر حكومة وشعبا، فانقشعوا عنا......
بقلم : مها محمد

مها محمد