كتاب وأراء

زوجات زعماء القارات الثلاث

ظاهرة آسيوية عريقة، وهي ان ترث الزوجات أو البنات قصور السلطة من ازواجهن، وان تتحول زوجات الزعماء بعد رحيل الزعماء من الظلال إلى بقعة ضوء، فمن المعروف انه في الفلبين مثلا تولت اكينو السلطة في اعقاب مقتل زوجها الزعيم المعارض بطريقة غادرة، فكافأها اهل بلدها بتتويجها رئيسة على البلاد، وايد الهنود انديرا غاندي رئيسة للهند، بعد رحيل والدها الزعيم جواهر لال نهرو صديق عبد الناصر واحد مؤسسي حركة عدم الانحياز، وايد الباكستانيون بناظير بوتو بعد ان تم اعدام والدها، واصبحت رئيسة لوزراء باكستان رغم تصاعد معارضة ضارية لها فيما بعد، واغتيلت وهي تناضل لاسترداد السلطة من خلال صناديق الاقتراع، بعدما كان قد انتزعها منها معارضوها...الخ .
افريقيا يبدو ان قلبها سيرق لزوجات زعمائها كما رق قلب آسيا مرارا و تكرارا، فسيدة زيمبابوي الأولى جريس موغابي تتطلع إلى وراثة زوجها الذي تجاوز عمره الثالثة بعد التسعين، وتنتهك بدنه امراض، الا انه يتمتع بشعبية في بلاده، افشلت كل محاولات المعارضة الاطاحة به .
وبدأت غريس موغابي تحسين صورتها، لترث ايضا شعبية زوجها بعد رحيله، ومن ذلك على سبيل المثال انها سلمت نفسها لشرطة جنوب أفريقيا بعد أن ذكرت تقارير أنها اعتدت على امرأة في ضاحية ساندتون الراقية في جوهانسبرغ خلال عطلة نهاية الأسبوع، لتدلل على انها امرأة تحترم القانون وربما عازمة على الا تكرر هذا الخطأ وانها ترنو إلى التصالح مع الشعب بكافة طبقاته وفئاته، ومن ذلك ايضا تسريب خبر يقول إن غريس كانت تسافر بجواز سفر عادي، وانها لا تستخدم جواز سفر دبلوماسي وانها تفضل ان تكون كعامة الشعب رغم انها زوجة الزعيم موغابي .
وجميعنا يتذكر ويني مانديلا زوجة الزعيم الاسطوري الراحل نلسون مانديلا، التي كان يمكن ان تخلف زوجها بعد رحيله من خلال صناديق الاقتراع، لولا الطلاق الذي وضع حدا لحياة زوجية كانت قد استمرت طويلا ، وهو الطلاق الذي جاء على خلفية الأقاويل التي راجت حول ويني ويتعلق بارتكابها أعمالا وحشية فالزواج لم يستمر بسبب الخلافات وانتهى باعلان عن الطلاق .
أما في اوروبا فيجري امامنا الآن مشهد مختلف ، حيث يرفض عدد ليس قليلا من الفرنسيين الاعتراف بأن تكون بريجيت ماكرون سيدة فرنسا الاولى، فالرافضون منحها هذا اللقب لا يرون فيها استحقاقاته، وذلك على الرغم من «قصة الحب» التي جمعت بين ماكرون وبريجيت والتي تتحدى التقاليد بين الطالب ومعلمته، فالأوروبيون عامة، ومنهم الفرنسيون، لا يحجبون آراءهم في زوجة الرئيس حتى وهي في قصر السلطة، ولا يمنحوها لقبا الا ان استحقته، ولايطيقون ان تفوز زوجة رئيس بالسلطة بعد رحيله .
وفي كل الاحوال لا تسلم دول اوروبا قيادها الا من خلال صناديق الاقتراع، فلا مجال للعواطف، ولا فرصة لخلافة ميكانيكية للزوجات كما حدث في آسيا، وكما قد يحدث في افريقيا .
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي