كتاب وأراء

الفرار عن العالم والعيش وحيدا

في مقال أمس الأول كتبت في الفقرة الأخيرة عن تفكيري في العزلة عن العالم..
استحسنت الفكرة اليوم، بدأت أحبها، بل بدأت أفكر فيها، لا أدعي أنني سوف أنفذها غدا، ولكن يكفي أنني فعلا بدأت أفكر فيها.
لا تستغربون لو أني سأكتب لكم - قراء الوطن - مقالاتي من جزيرة الدمى المكسيكية مثلا، التي عاش فيها ومات رجل اسمه جوليان سانتانا وهجر عائلته وحضارته وحياته المدنية من أجل شبح دمية.
وقد أكون مثل روبنسون كروزو الذي استقل سفينته وأبحر ليعيش وحيدا منقطعا في جزيرة نائية من جزر تشيلي.
أو قد أفعل ما فعل المليونير الصيني الذي خسر كل ثروته في الأسهم فترك كل شيء وانعزل في جزيرة صينية صغيرة، ليس فيها إلا جوز الهند.
العالم الآن لم يعد يصلح للحياة، أو قل الحياة التي فيه لم تعد تصلح للحيــاة.
أصبحت المجتمعات المدنية اليوم عبارة عن غابة، فيها وحوش شرسة قاسية مصاصة للدماء، تعيش على امتصاص دماء باقي المخلوقات.
لا أخلاق ولا قيم ولا شيم ولا سلام ولا سعادة ولا خير ولا حق ولا عدل.
الحياة أصبحت أشبه بالجحيم لكنه جحيم بارد.
ما أجمل أن تنأى بنفسك عن هذا العالم، وتجلس وحيدا.. كل ماهمك أمس، وما يهمك اليوم، وما سيهمك غدا، هو غذاؤك وشرابك ونومك، فقط لا غيــــــر.
مزرعة صغيرة وفيها قليل من الدواجن والماشية وبئر ماء...
وهل الحياة إلا ذلك.
جميل أن تأخذ معك يؤنس وحدتك، - إن وجدت من يرضى أو ترضى - وإن لم تجد.. فلا بأس، عش كآدم.
لا تظنون أنني بالغت في الخيال..
أنتم الآن في ظل ثورة الانترنت في عزلة لو تأملتم أحوالكم، والعزلة هذه سوف تكبر أكثر وأكثر حتى تتحولون إلى أفراد معزولين في مجتمعات، وحيدون في أرواحكم رغم اجتماعية الأجساد.
اصدقاؤكم افتراضيون، أعداؤكم افتراضيون، معارككم افتراضية، الزمان والمكان عندكم أصبحا افتراضيين.
تلعب لوحدك، وتتساءل لوحدك، وتقرأ الإجابات من أشخاص على شكل شاشات جامدة.
صديقي عادل علي بن علي..
دعنا نشتري لنا جزيرة نائية بدائية ونرحل إليها..
أنت الرئيس وأنا الشعب...
بقلم : بن سيف

بن سيف