كتاب وأراء

تجربة شخصية

البداية
«التفوق: أن تعيش حياتك بإيقاعٍ مختلف»
متن
الاسم: طالب مجتهد
التقدير العام: امتياز مع مرتبة الشرف
الوضع الحالي: متفرغ للحياة
أما بعد:
هو عام دراسي تبدأ عجلته بالدوران،
آمال وطموحات وهمة عالية
والتي سرعان ماتتدرج بالهبوط لِما تحت الصفر
حتى تستوي النتائج وتتخطى مرحلة الشعور بالذنب والتقصير
ثم.. لاتكترث للدرجات المتواضعة والتقدير المقبول وفي أسوأ الأحوال أن تتعايش مع حالة «الرسوب»
هو الهبوط التدريجي للهمة وبين بداية العام الدراسي وآخر اختبار ضاعت الأماني.
كنت طالبًا متفوقًا منذ مقاعد الابتدائية حتى الدراسات العليا،
لا أعتقد أن هناك شيئًا عظيمًا أنجزته بحياتي غير تفوقي الدراسي!
تجربة وحالة عاطفية أخوضها كل عام حتى أصبحت أنجزها بالخبرة
ومسألة توقع الدرجات أتفنن بحسابها قبل تسليم ورقة الاختبار وقلما خابت حساباتي.
في المدرسة كنت الأول على صفي دائمًا،
في الجامعة تخرجت الأول على دفعتي بكلية الحقوق،
أساتذتي يحبون أسلوبي بالكتابة،
زملائي مُعجبون بخطي وملخصاتي.
وفي كل مرة على منصات التكريم..
أقف مُحدقًا بالوجوه
بعد أن تتضخم الأنا في داخلي وأشعر أن حجمي تضاعف مرتين وفي خُلدي أردد:
هل كان يستحق تعب العام والحرمان من ملذات الحياة الوقوف لدقيقة للاستماع لتصفيق الحضور!
وسرعان ما أنسى ذلك،
وينتهي اليوم العظيم ويبدأ آخر
بعد أن عدت تدريجيًا لحجمي الحقيقي لأبدأ من جديد.
التفوق ليس فطرة ولا معجزة
هو موهبة واستعداد وأهداف وصبر
هو أن تعرف أن كل لذة يقابلها حرمان
ولاتستوي كفتا الميزان في ذلك.
فلذة التفوق يقابلها حرمان من أن تصبح شخصا عاديا،
تعيش حياتك كما يعيشها الآخرين
تذهب متى تشاء
وتخرج متى تشاء
وتحيا بعشوائية الوقت والعلاقات.
التفوق أن تنتظم حسب جدول زمني
تُرتب أولوياتك وتبدأ من أعلى
من الأصعب إلى الأسهل
فذروة الذاكرة والعقل دائمًا في البدايات.
تضع أهدافك.. وتطرح هذا السؤال:
ماذا أريد؟
وعندما تجد الإجابة.. عليك أن توفر لنفسك كل الظروف لتحقق ما أردت.
ومن تجربة شخصية أرتب بها سُلّمي الخاص.. حيث ابدأ من الدرجة الأولى
وهذا ماكنت أفعل:
1
-التحضير قبل دخول المحاضرات أو الحصص الدراسية،
هو عملية تسخين للدماغ لمعرفة ماذا سيتلقى؟
إجادة موضع القدم
أن تعرف أين تقف وعلى أي أرض تقف
باختصار..
أن تعرف اتجاهك وتسير بثقة.
والنتيجة:
تفاعل نشط وسرعة فهم الشرح وقدرة عالية على استيعابها
لا أذكر أن فريق كرة قدم لعب المباراة دون تسخين للعضلات وتحضيرها!
حتى العقل والذاكرة تحتاج عملية تهيئة واستعداد لتكتسب مرونة ورشاقة الحفظ والفهم.
2
-الدراسة أولًا بأول:
ذاكرتك ليست فارغة للحد الذي تسع كل شيء
هي مليئة باللحظات والذكريات ومزدحمة بتفاصيل كثيرة،
ليس لديها القدرة على حفظ كل المادة قبل الاختبار بيوم!
وهذا خطأ شائع.
أن تدرس أولًا بأول يعني أن تتناول عناقيد العنب حبة بحبة
بانتظام واستمتاع وبطء
حتى تشبع وتتشبع دون أن تتساقط منك حبات العنب وتفقد جزءًا كبيرًا منها
فمن يحاول تناولها دفعةً واحدة.. لايشبع ولايستطيع.
3
-التلخيص بأسلوبك وفهمك:
أن تُعيد كتابة المادة ومافهمته بشخصيتك وفكرك
متسلحًا بثلاثة أشياء:
تحضيرك المسبق
شرح أستاذك
ومراجعة المادة من جديد.
هذا يجعلك أكثر قدرة على تطويع المعلومات لتستحضرها متى أردت متجاوزًا صعوبة الجُمل والكلمات المُعلبة والحفظ الصوري.
4
-الالتزام بالحضور
فلاتفوق مع الغياب..
ومن يبذل مجهودًا دراسيًا معتمدًا فقط على ذاته كمن يُبحر على سفينة مزودة بمحركات سُرعة ذات قدرة عالية ولكن دون أن يعرف الاتجاه!
الحضور مُثري للعقل والانصات لما يريده أستاذك يختصر عليك مراحل كثيرة ويجعلك تصل للهدف الذي تريد بطريقةٍ أسهل.
5
تبقى الخطوة الأهم
هي الصبر على كل ماسبق
نعم.. هو تعب وإرهاق
حالة من الملل ستجثم على سعادتك
عندما ترى الجميع يعيش الحياة بإيقاع أسرع منك وتنوع أكثر وأحداث أكبر.
لكن هذه سُنن كونية لايمكننا تجاوزها
سيُصيبك الفتور والتراخي
وأحيانًا الثقة المفرطة
وكلاهما عدو التفوق.
علمتني تجارب الحياة أن الانتصارات بالمعارك لايظفر بها الجالسون على الأرائك
عليك القسوة على ذاتك وحرمانها من بعض الأشياء التي تُحب لتنال أهدافك التي ترغب
وكل شيءٍ على حساب آخر
وقليل الترفيه لايضر
لكن.. عليك ضبط حاجتك ورغباتك فأحلامك لاتنتظر،
إن لم تبذل لها سُبل الاجتهاد.. تبخرت وانتهت
وهذه اسوأ النهايات.
تبقى شيء أخير:
إن كنت تعتقد أن خطواتك الخمس ستسير بلاخيبات فأنت واهم
وهذا يحدث:
أن تبذل الأسباب وتجتهد في كل شيء وتأتي بعض النتائج أقل من مستوى الطموح
ستشعر أن هناك من قتل في داخلك كل الرغبات
ولكن تقديرك العام هو قبلة الحياة التي تجعلك تتنفس من جديد
وبقية النتائج تُعيد إليك الشعور بأنك أعظم من في هذا الكون
وهذا ماكان يجعلني أستمر.
إضاءة:
مع الوقت ستُدرك أن الاجتهاد أهم من الذكاء.
آخر السطر:
وهذي حالتك يافهيد.. أول السنة يــارب أتفوق وآخر السنة يارب أنجح!!
بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي