كتاب وأراء

يسألونك : لماذا تهاجر ؟

فاتني التاسع من هذا الشهر وهو «اليوم العالمي للأقوام أو الشعوب الأصلية» الذي أقرته الأمم المتحـدة بتاريخ 23/12/1994 للاحتـفال بالسـكان الأصليـين الذين جـرى إفـقارهم وطمـس هوياتهم وتهميشهم وإنقاص أعدادهم بصورة مخيفة لعبت فيها الكنيسة والمبشرون دوراً قذراً في نشر الأوبئة والأمراض بينهم، وهم يبلغون الآن نحو 370 مليون إنسان في 90 بلداً حول العالـم أي 5% مـن سـكان الكـرة الأرضيـة، لكنهـم يشـكلون 15% من السـكان الأشـد فـقراً، يتحدثون بأغلب لغات العالم ويمثلون 5000 ثقافة مختلفة، وعلى سبيل المثال يشكلون في أستراليا نحو 2,4% من السكان وكانوا يتحدثون 250 لغة لم يبق منها إلا 15 لغة. أما الجريمة الأكبر بحق السكان الأصليين فكانت في الولايات المتحدة، إذ كانوا 40 – 90 مليوناً فلم يبق منهم الآن إلا 4 ملايين يشكلون 1,5% من السكان، وقد قضت الأمراض على 90 – 95% منهم. وماذا عن العرب في فلسطين؟ ألم يكونوا سكانها الأصليين وتآمر العالم كله عليهم حتى صاروا أقلية في وطنهم؟
وفاتني اليوم العالمي للشباب في 12 من هذا الشهر وقد أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1999، والتوصيات كثيرة، ولدينا في الدول العربية هيئات كثيرة معنية بالشباب، وفي بعضها وزارات للشباب، فماذا فعلنا لهؤلاء الشباب؟ أين التعليم الجيد العصري، وأين التثقيف؟ وأين إطلاق الإبداعات وإفساح المجال أمامها؟ ولماذا نهمش هؤلاء الشباب؟ ولماذا يعانون من البطالة في معظم البلدان العربية؟
وقبل أيام صدر التقرير السنوي عن أفضل مدن العالم للعيش فيها، ويتم اختيار المدن من خلال خمس فئات: الاستقرار، الرعاية الصحية، الثقافة والبيئة، التعليم، والبنية التحتية، واحتلت مدينة ملبورن الأسترالية المركز الأول للعام السابع على التوالي، تلتها فيينا، وفانكوفر وتورنتو الكنديتان، ومن حق أستراليا أن تفخر بأن أربعاً من المدن العشر الأوائل أسترالية، ومن حقنا أن نحزن، لأن النصف الأول من القائمة خلا من أي مدينة عربية (دبي في المركز 74)، ومن حقنا أن نخجل بحزن لأن ثلاث مدن عربية كانت في قائمة المدن العشر الأسوأ للعيش فيها من بين 140 مدينة، طرابلس الليبية 132 والعاصمة الجزائرية 135 ، والعاصمة السورية دمشق 140.
أحلم بأن أقرأ ذات يوم استبياناً كهذا وأجد دولة أو مدينة أو جامعة عربية من بين العشر الأوائل الأفضل، ولا أظن أن في العمر متسعاً لتحقيق هذا الحلم الذي يبدو بعيد المنال جداً، لأننا لا نعمل لتحقيق هذا، ولا نستطيع تعليق هذا الوضع على شماعة المؤامرة كما نفعل في قضايا كثيرة، والحكومات مشغولة بأمور كثيرة ليس بينها التطوير ورفاهية المواطن.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين