كتاب وأراء

ضيوف على الرحمن

قرار المملكة العربية السعودية في بداية الأمر بوضع شروط تعجيزية أمام الحجاج القطريين، ثم إلغاء هذه الشروط في اللحظات الأخيرة والسماح لهم بأداء الفريضة على نفقة خادم الحرمين الشريفين اعتراف رسمي لا يقبل الشك بتسييس الحج ودعاية غير موفقة من المملكة، لأن التعامل الطبيعي يكون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وحملات الحج المعتمدة من الوزارة، وإلا فما معنى المنع ثم السماح والتلويح بالهبات والمنح، وهم يعلمون أن القطريين ليسوا فقراء وقادرون على الحج بأموالهم.
بصراحة الأمر يبدو مقلقا، فوراء الأكمة ما وراءها، مما يعزز الشك بوجود نوايا غير حسنة مبيتة، لذك أنصح كل مواطن قرر السفر لأداء الفريضة هذا العام أن يكون حريصا كل الحرص من الوقوع في أي فخ ينصب له، فلا يتحدث لأي وسيلة إعلام ولا يوقع على أية أوراق، وألا يستدرج في الحديث حتى لا يجتزأ كلامه ويتسبب في المزيد من التعقيد، ولو احتاج الأمر العودة قبل استكمال المناسك فلا بأس، فالله تعالى قد عالج مثل هذه المواقف بقوله في سورة البقرة آية 196: «وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي»، إن فريضة الحج إلى بيت الله الحرام‏، ركن من أركان الإسلام‏، ويتجلى فيها مبدأ الأمان بأجلي صوره‏، فمن شروط وجوب الحج‏:‏ الاستطاعة وأمن الطريق‏، فمن لم يستطع أو لم يكن آمنا على نفسه أو ماله أو عرضه في الطريق لا يجب عليه الحج‏.
مما يعزز من الشكوك ما فعله المدعو سعود القحطاني المستشار بالديوان الملكي بمرتبة وزير، إذ أطلق بالتزامن مع قرار السماح للحجاج القطريين بأداء الفريضة هاشتاقا على حسابه في تويتر بعنوان القائمة السوداء يتحدث فيه كما لو كان هو صاحب الأمر والنهي في المملكة، يتوعد فيه كل من يعارض الحصار، حتى لو كان متعلقا بأستار الكعبة، ونسي هذا الكائن الغريب قول الله تعالى في تمجيد البيت الحرام: «ومن دخله كان آمنا» سورة آل عمران، آية 97، كما نسي أن حجاج بيت الله الحرام هم ضيوف الرحمن وليسوا ضيوفا على أحد بلدا كان أو مسؤولا.
لهذا كله نذكر المواطنين بقوله تعالى: «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» آل عمران، آية 97، وكما أن أمان الطريق من شروط وجوب الحج، فإن الذي يتمعن في زمان الحج ومكانه وأحكامه يرى أن الأمان من أبرز معالم هذه الفريضة.
نذكر المسؤولين في المملكة أن الله جعل زمن الحج من الأشهر الحرم، فشهر ذو القعدة الذي يشد الحجاج فيه الرحال إلى بيت الله الحرام من الأشهر الحرم، وشهر ذو الحجة الذي تؤدى فيه الفريضة أيضا من الأشهر الحرم، وشهر المحرم الذي يعود فيه ضيوف الرحمن إلى أوطانهم من الأشهر الحرم، فجعل الله تعالي زمن أداء فريضة الحج زمنا حراما يحرم فيه القتال والغدر والخيانة وإلحاق الضرر والأذى بالناس، ليأمن فيه ضيوف الرحمن.
وكما جعل الزمان أمانا جعل أيضا المكان أمانا، فنري البيت الحرام آمنا ومن دخله كان آمنا كما أسلفنا، بل كان الرجل قديما يلقى فيه قاتل أبيه فلا يتعرض له بسوء احتراما لحرمة المكان ولأنه حرم آمن قال الله تعالي: «إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا».
نتمنى إذن على المملكة أن تنحي الخلافات السياسية بعيدا عن ضيوف الرحمن من القطريين، كما نتمنى ممن قرروا أداء الفريضة من قطر أن يأخذوا حذرهم والله من وراء القصد.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي