كتاب وأراء

ترامب يقود أميركا إلى الهاوية

لم تشهد إدارة أميركية منذ تأسيس الولايات المتحدة بالحروب والدماء على أشلاء الهنود الحمر حجماً من التخبط وانعدام الرؤية والفوضوية في اتخاذ القرار، كما تشهد إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي قام بالسطو على الحزب الجمهوري بأمواله ونفوذه، وقفز إلى سدة البيت الأبيض دون مشروع واضح للحكم، سوى أنه سيقوم بتوسيع إمبراطوريته العقارية لتتسع بدلاً من المباني والمشروعات ونوادي الجولف المتناثرة إلى أن تصبح أكبر دولة في العالم، وبعقلية الشركة الخاصة يدير ترامب الدولة، حيث يظهر دائماً حتى في الزيارات والمؤتمرات الرسمية بجوار زوجته وابنته وزوج ابنته الذي عينه مستشاراً له تماماً مثل الاجتماعات التي يدير بها شركته.
ومع الصلاحيات الواسعة لمؤسسة الرئاسة والرئيس في الولايات المتحدة، فإن حجم التخبط طال كل مؤسسات الدولة وسياساتها الخارجية والداخلية، ولولا وجود مؤسسات تحفظ التوازن مثل الكونغرس والدفاع والخارجية لذهبت الولايات المتحدة إلى هوة سحيقة خلال الأشهر القليلة الماضية، فالرجل بداية حكمه لم يصدر قراراً ذا قيمة ولم يثبت لديه موظف واحد.
وهناك مئات الوظائف التي من المفترض أن يملأها مازالت فارغة، حيث إن كل رئيس من حقه أن يعين ثلاثة آلاف موظف جديد في إدارته هذه الوظائف معظمها تكون مكافآت انتخابية لمن ساندوه أو دعموه من الأشخاص أو الشركات أو المؤسسات التي تمنحه الأموال مقابل تعيينات تضمن مصالحها في الإدارة، لكن على مستوى البيت الأبيض نفسه لم يثبت موظف واحد في منصبه عدة أسابيع.
فالاستقالات والإقالات شبه يومية حتى أنها طالت أخيراً ستيف بانون العقل العنصري الذي كان يدير ترامب ويوجهه منذ بدء حملته الانتخابية وحتى الآن وقبله بأيام استقال ثلاثة من كبار المستشارين في مجلس المصنعين الذي يسدي النصح للرئيس الأميركي حول أفضل السبل لتدوير وإنعاش الصناعات الأميركية.
وهؤلاء الثلاثة مسؤولون في أهم «3» قطاعات صناعية في الولايات المتحدة الأول هو رئيس مجلس إدارة شركة «ميرك وشركاه» للأدوية كينيث فريزر وفي نفس اليوم أعلن كل من الرئيس التنفيذي لشركة «إنتل» للتكنولوجيا بريان كرازانيتش والرئيس التنفيذي لشركة أندر آمور للمنتجات الرياضية كيفين بلانك استقالتهما من «لجنة المصنعين الأميركيين»، ولو قمنا برصد الاستقالات والإقالات في إدارة ترامب منذ وصوله للبيت الأبيض بداية العام لوجدنا الفوضوية هي سيدة الموقف والقفز من مركب البيت الأبيض هو طوق النجاة، حيث إن الرجل يؤكد يوماً بعد يوم للأطباء النفسيين الأميركيين الذين وقعوا على وثيقة وأعلنوها بأنه لا يملك أي مؤهلات عقلية لحكم الولايات المتحدة صحيحة، فقراراته تفتقد للعقلانية أو التركيز وهذا ما دفع الجمهوريين إلى أن يقفوا عدة مرات أمام مشروعاته في الكونغرس ويقوموا بالتصويت ضدها.
أحداث فيرجينا وتأخر ترامب في إدانة العنصريين البيض وتصرفاتهم كشفت عنصريته وجهله بالتنوع الذي قامت عليه الولايات المتحدة وأن الميل تجاه طرف من الأطراف حتى لو كان أقلية كفيل بأن يدخل الولايات المتحدة في أتون حروب داخلية ستقودها حتماً إلى نهايتها.
ترامب مستمر في التخبط، لأن المشكلة كما يقول أطباء النفس الأميركيون في عقليته وليست في إدارته ويبدو أن الرجل يأخذ أميركا بالفعل إلى الهاوية.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور