كتاب وأراء

فنانة من رحم عرابة

بالعاصمة المصرية القاهرة، وُلدت الفنانة التشكيلية العربية دينا فهمي، ورغم أصولها المصرية، فإن لها بالتوازي جذوراً نجدية تعود لجدودها.
كذلك فلقد استوطنت إسبانيا لحقبة من حياتها حتى أنه تم منحها الجنسية الإسبانية، كما أمضت فترة من حياتها بالبرتغال؛ لذا فملامحها وتشكيلها الوجداني والعقلي خليط من الشرق والغرب، سيما مع ولعها بالسفر، وعملها بدول مختلفة، ما حدا بها لزيارة جانب كبير من دول العالم ما أتاح لها التعرف على فنون العالم.
ولقد أتمت دراستها الثانوية في واحدة من أعرق المدارس الفرنسية (المير دي ديو)، ثم التحقت بعدها بكلية السياحة والفنادق؛ لتحصل منها على شهادة البكالوريوس، ثم شرعت عقب ذلك بالعمل في مجال الإرشاد السياحي والعلاقات العامة بأحد أعرق وأفخم فنادق إشبيلية بالأندلس، لا سيما أنها تتحدث بست لغات، من بينها البرتغالية، والإسبانية، والإيطالية، والفرنسية، والإنجليزية وبالطبع العربية.
تميزت شخصيتها بالإصرار على تحقيق الأهداف منذ الصغر، والإيمان الشديد بقدراتها، وبالثقة البالغة في النفس، وبالمثابرة على تخطي الصعاب.. كما أن طموحها كان متعملقاً حتى لو بدا مشوشاً بادئ الأمر، إلا أنها كانت من هؤلاء الأشخاص الذين تعاملوا مع الحياة بشراهة معرفية حادة، دفعتها للسفر بحثا عن جديد العالم؛ للتعرف على ثقافات شتى، ولتنهل العلم في مجالات مختلفة، مما أكسبها شخصيتها الموسوعية البالغة العمق، والبساطة في الوقت ذاته.
كانت والدتها بمثابة العراب الأول لها؛ كونها أول من التفتت لموهبتها الفنية في الرسم وبالرغم من ذلك، لم تنتبه هي كثيراً لملاحظات الوالدة إلا بعد فترة طويلة أمضتها في البحث عن ذاتها، مما يلقى الضوء على شخصية غير انقيادية ترى بأعينها لا بأعين الآخرين حتى لو كانوا من أقرب المقربين، ما حدا بها لعدم الاكتفاء بدراستها الجامعية للحصول على شهادة تعمل بها، بل كانت كالشخصيات العربية الموسوعية التي استهوتها دراسة علوم وفنون شتى، بدايةً بعلوم الطاقة والسلوك المعرفي والقياسات الحيوية، مروراً بحصولها على دورات في التأمل، وأخرى في التغذية والتنمية البشرية، وطرق الشفاء بالبرمجة اللغوية والعصبية، والعلاج بالطاقة، وكذلك طرق العلاج بالكريستال و«الهوميوپاثي»، والتدريب البشري، كما التحقت بدورات في علم الفلك، حتى انتبهت مؤخراً لصحة ملاحظة والدتها، التي كانت أول من لمست فيها الفنانة، وأول من ألقى الضوء على موهبتها في الرسم، فشرعت في دراسة جادة للرسم بمؤسسة المرسم، تحت إشراف الفنانة الكبيرة فريدة درويش، والفنان القدير سامي عبد الله، بالإضافة لالتحاقها بدورات في دراسة الظلال، والخط العربي، وغيرها
عقب وفاة والدتها، وما إن بدأ اسمها يلمع في مجال الرسم والفنون حتى ارتأت الفنانة «دينا فهمي» التوقيع على لوحاتها باسم «دينا الروبي»، وهو اسم عائلة والدتها عرفاناً منها بدورها الأصيل في مساعدتها على التعرف على مواطن موهبتها
والفنانة دينا فهمي متزوجة وأم لأطفال صغار تستلهم منهم الكثير من خطوطها
ومن أشهر لوحاتها «الباليرينا الصغيرة»، و«جنوبية»، و«الأيادي البيضاء»، و«العصافير الأربع» وتتميز لوحاتها بالتنوع بين الكلاسيكية المثالية والألوان المبهجة، فخطوطها شديدة الوضوح، والإبداع فيه صارخ، كما أنه من السهل التعرف على رسوماتها من دون توقيع، بالإضافة إلى أن دفء الضوء في لوحاتها لون بارز بحد ذاته.
وأخيراً، وحينما ضرب الإرهاب العالم بأسره، نشرت الفنانة دينا لوحتها الأخيرة «الدرويش الأحمر» في محاولة منها لنشر السلام عن طريق الفن، لكن ستظل الفنانة دينا هي ذاتها لوحة شديدة الإبداع والرهافة والمثالية والبحث عن الكمال، فهي من هؤلاء الذين حضروا للكون لتجميله وإضافة بصمات إبداعية تتعتق بمضي الزمن، خاصة أنها بدأت في الخروج من عباءة الرسام لعباءة المفكر.
كثر منا عاش دهرا بحثا عن جوهرته والجزء المضوي بشخصيته لكن قليلون وصلوا كما وصلت.

بقلم : داليا الحديدي

داليا الحديدي