كتاب وأراء

تمييز إيجابي

في إحدى التجارب القليلة جدا في العالم، يسمح المشرع المغربي بتفعيل مبدأ التمييز الايجابي، في الولوج إلى عضوية مجلس النواب، ليس فقط للنساء، كما هو عليه الحال منذ العام 2002، وكما هو معمول في كثير من التجارب المقارنة، ولكن كذلك، وبعد سنة 2011، للشباب الأقل من أربعين سنة، وذلك عبر لائحة وطنية تضم ستين امرأة وثلاثين عضوا من الشباب ذكورا وإناثا.
في تحليل السياق السياسي العام لبروز مقتضي «الكوطا» المخصصة للشباب، لابد من استحضار أحد الرهانات السياسية الكبرى للدولة، والمرتبطة بمحاولة إدماج الفئات الشابة في العملية السياسية، وداخل المنظومة الانتخابية، والمنطق المؤسساتي.
هكذا شكلت الدعوة إلى مشاركة الشباب في الشأن العام-مثلا- أحد «ثوابت» الخطاب الرسمي، على الأقل منذ بداية التسعينيات، وهي الدعوة التي حضرت في بعض خطابات الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني.
دون نسيان السياق الخاص لإجراء التمييز الإيجابي لتمثيلية الشباب في مجلس النواب، المرتبط بشكل واضح، بدينامية الربيع العربي؛ ممثلة في ما عرف في المغرب بحراك 20 فبراير، ذلك أن هذا الإجراء يعبر عن محاولة استيعاب الدولة لهذا الحراك باعتبارها طلبا «شبابيا» مكثفا على السياسة، يحتاج تدبيره إلى فتح القنوات والمسالك المؤسساتية اللازمة إلى تأطيره.
وهذا ما يفسر تزامنه مع مجموعة من الإجراءات الأخرى والقرارات، ذات العلاقة بالتمكين السياسي للشباب، انطلاقا من تخفيض سن التصويت، وصولا إلى تكريس جملة من الأهداف والغايات ذات الطبيعة الدستورية، والمتعلقة بفئة الشباب. هذا فضلا عن إدماج قضايا الشباب ضمن الخريطة المؤسساتية لهيئات الحكومة الجيدة، من خلال المجلس الاستشاري للشباب، ومرورا بحرص التشريع المتعلق بالأحزاب السياسية، على ضمان تمثيلية الشباب ضمن الأجهزة المسيرة للهيئات السياسية.
وهكذا، وبعد تبني المشرع المغربي لمبدأ التمييز الايجابي لفائدة الشباب، خلال الولاية البرلمانية (2011-2016)، كان قد تجدد الجدل بمناسبة إعداد القوانين الانتخابية الجديدة، حول أهمية هذا الإجراء، خاصة مع بروز بعض المؤشرات على اتجاه الحكومة إلى التراجع عن هذا المقتضى، وهو ما لم يتم في النهاية.
وعموما يمكن الجزم بأن النقاش العمومي حول نظام المحاصصة الشبابية قد اقتصر على اتجاهين كبيرين، توجه مؤيد وداعم يرى أصحابه، بأن ضمان ولوج المؤسسة التشريعية عبر اللائحة الوطنية يأتي في إطار التمكين الإرادي للشباب، والذي وحده يستطيع معالجة اختلال التمثيل النيابي، في ما يتعلق بحضور الأجيال الشابة داخل المؤسسات، خاصة مع هيمنة الثقافة السياسية الأبوية داخل المجتمع والأحزاب.
و توجه رافض لأي تمييز مبني على الفئة العمرية، ولأي شكل من أشكال «حصحصة» الديمقراطية التمثيلية، بالحديث عن تدابير قانونية تضمن نوعا من التمييز الإيجابي للشباب.
بقلم : حسن طارق

حسن طارق