كتاب وأراء

تطورات مهمة في سوريا

جميع التقديرات تفيد بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفضت يدها من الحل العسكري في سوريا.
وتستند هذه التقديرات لثلاثة تطورات مهمة، الأول الاتفاق الاميركي الروسي على إقامة مناطق خفض التوتر في سوريا وإدامتها ميدانيا.
كان اتفاق عمان الخاص بالجنوب السوري، بداية مثالية ومشجعة لتعميم النموذج في مناطق أخرى، وهو ما يجري العمل عليه حاليا، فبعد أسابيع على تطبيق وقف إطلاق النار في محافظات درعا والسويدا والقنيطرة، ونشر مراقبين روس في مناطق سيطرة النظام، أصبح بالإمكان الحديث عن عودة اللاجئين، والبدء في عمليات إعادة الإعمار وتحريك النشاط الاقتصادي والتنموي في المناطق المذكورة.
الثاني: إعادة هيكلة وتموضع المجموعات المسلحة في عديد المناطق السورية، وتوجيهها لمحاربة التنظيمات الإرهابية، وفي الوقت ذاته العمل على وقف إطلاق النار في جبهات أخرى وإنشاء مناطق خفض توتر في حمص وحماة والشمال السوري.
أما ما يقال عن سيطرة قوات النظام على المعبر الحدودي مع الأردن «معبر نصيب» فهو غير دقيق على الإطلاق، فمحافظة درعا هي جزء أساسي من اتفاق عمان ولم تشهد أي تحركات عسكرية للنظام منذ توقيع الاتفاق بين الأردن وروسيا واميركا، ولا يستطيع النظام وفق نص الاتفاق التقدم للسيطرة على المعبر المذكور.
الثالث،الإعلان رسميا عن وقف برنامج وكالة المخابرات المركزية لدعم وتسليح الفصائل المعتدلة في سورية.
البرنامج الذي بدأ قبل نحو أربع سنوات وكلف مئات الملايين، فقد قيمته بعد سنة تقريبا، ويصف المحلل الأميركي في»فورين أفيرز» فابريس بالانش قرار إدارة ترامب بأنه تسليم براغماتي للواقع العسكري.
ويشير الكاتب في مقاله إلى أن الأردن جمد منذ ثلاث سنوات تقريبا دعمه لتلك الفصائل، وأغلق حدوده أمام مرور المساعدات العسكرية للثوار، على إثر اتفاق بين الأردن وروسيا والنظام السوري في أيلول «سبتمبر» من عام 2015 يقضي بوقف إطلاق النار في درعا.
وطلب الأردن من تلك الفصائل التفرغ لمحاربة الجماعات الإرهابية، كما قامت تركيا بخطوات مماثلة وشن عملية درع الفرات لردع الجماعات الإرهابية.
معلومات «فورين أفيرز» بهذا الشأن تتفق مع السياسة المعلنة للأردن في السنوات الأخيرة، التي تعتبر القضاء على الإرهاب في سوريا وعموم المنطقة أولوياتها الأولى، وأساس لابد منه للتقدم بالحل السياسي في سوريا وصولا لانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة تفرز قيادة جديدة لبلاد مزقتها الحرب.
التطورات الثلاثة الأخيرة تظهر بأنه وعلى الرغم من الخلافات العميقة بين واشنطن وموسكو، إلا انهما تمكنا من نسج تفاهمات واقعية في سوريا، يمكن أن تشكل أساسا لنهاية الحرب، بمعزل عن الصراع بين القطبين في ساحات عالمية أخرى.
واشنطن قبل ذلك كانت قد قبلت بتأجيل حسم مصير بشار الأسد إلى ما بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، وتنازلت رسميا عن مطلب تنحيته كشرط مسبق للمضي بالحل السياسي.
واتخذت فرنسا في عهد الرئيس الجديد ماكرون نفس الموقف تقريبا.
لم يتبلور بعد اتفاق أميركي- روسي حيال هذه المسألة، لكن الطرفين قطعا شوطا في التفاهم على تهدئة طويلة المدى في سوريا، تتفرغ كل الأطراف خلالها لتصفية الحساب مع التنظيمات الإرهابية، وإعادة هيكلة المعارضة السورية للانخراط في تسوية سياسية قابلة للبقاء، واحتواء المسألة الكردية وتجنب انفجارها بعد معركة تحرير الرقة.
مثل هذا السيناريو يلقى قبولا ودعما من مختلف اللاعبين الدوليين والإقليميين على الطرفين باستثناء إيران.
بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان