كتاب وأراء

ألقاب بثمن القبقاب

أكاد أجزم أن أكثر الشعوب ابتكارا واحتفاء واحتفالا بالألقاب هم العرب والمسلمون...اطلقوا على الشيخ حامد الغزالي حجة الإسلام، ولقبوا العز بن عبدالسلام بسلطان العلماء وبائع الأمراء، وفخر الدين الرازي بشيخ الإسلام وأمام المتكلمين، والقائمة طويلة...ويكذب من يقول إن الغرب تفوق علينا في كل شيء..فنحن والحمد لله اشطر منهم وأكثر إبداعا وأوسع مخيلة في اطلاق المسميات التي يصدقها المعنون بها حالما تنطق أو تكتب، وأستثني العلماء السابق ذكرهم والمبدعين والمخترعين القدماء الذين تركوا مهمة الأقوال للملهمين والكسالى وتفرغوا للأعمال، فخلدوا ذكرهم واستحقوا الألقاب التي قيلت وان لم يعبؤوا بها..
لقد سئل أحد الصحفيين الكاتب «توفيق الحكيم» عن رأيه في لقب عمادة الأدب الذي خلعوه على طه حسين ولم يكن راضيا عنه، وماذا تعني هذه الكلمة بالنسبة للأديب، فأجاب قائلا: قولوا لي أولا..هل يوجد عميد للأدب في أميركا أو روسيا؟ أو في أنجلترا أو في فرنسا؟ وهل يعرفون في تلك البلاد مثل هذه الألقاب في محيط الأدب؟ لماذا نحن في الشرق العربي نفكر دائما في العمادة والزعامة والرياسة؟ حتى في هذه البيئة الحرة التي هي بيئة الأدب والفكر؟؟؟إني أدرك أن هناك اتجاهات ومدارس ومذاهب لها من يمثلها، لكن تنصيب شخص واحد لزعامة الأدب بأكمله شيء غير مقبول اليوم في الاداب العظيمة المتحضرة، وقد آن الأوان لكي نتخلص في بلادنا من هذه المخلفات العتيقة..
ينطبق هذا على جميع الفنون والعلوم، فلم يعبأ اعظم مخترع في عصرنا وكل العصور«أديسون» بالمسميات والالقاب التي اطلقوها عليه ولم يتوقف عندها، تماما مثل حكيم الصين «كونفشيوس» الذي ترك وصية يقول فيها: «كل ما يجوز أن القب أو أوصف به،هو أنني تلميذ نهم للعلم، ومعلم لا يكل ولا يتعب، وهذا حسبي...ولا شيء يذكر».
ومن الحكايات الطريفة التي تروى عن الاديب اللبناني «سعد تقي الدين» انه سافر إلى القاهرة، فكتبت بعض الصحف نبأ وصوله ورحبت به، لكنها اختلفت في اللقب الذي يسبق اسمه، فكتبت جريدة الاهرام أنه قنصل لبنان الفخري في نيويورك، وكتبت جريدة المصري انه قنصل لبنان في كشمير، والحقيقة انه كان قنصلا فخريا في الفلبين بحكم زواجه واقامته لعدة سنوات هناك، لذا حين سألوه عن رأيه في تلك الاختلافات رد قائلا:«لا بأس في ذلك...فالمعاش على كل حال واحد» والمعروف أن القنصل الفخري مجرد لقب لا يتقاضى صاحبه أي راتب، على أي حال لا يزدهي بالألقاب ويفاخر بها إلا مدعٍ وجاهل.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري