كتاب وأراء

حرب باردة جديدة

صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجومه الكلامي على كوريا الشمالية، ليعلن أن الخيار العسكري الأميركي «جاهز للتنفيذ»، على خلفية برنامجيها النووي والصاروخي، وسط معلومات نشرتها وسائل إعلام أميركية ذكرت أن بيونغ يانغ نجحت في إنتاج رأس نووي مصغر، وكذلك إعلان بيونغ يانغ عن خطة مفصلة لإطلاق أربعة صواريخ فوق اليابان باتجاه غوام، وهي جزيرة معزولة عدد سكانها 165 ألف نسمة وينتشر فيها ستة آلاف جندي أميركي.
هذه الخطب النارية أثارت مخاوف دولية من أن يؤدي أي تقدير خاطئ من الجانبين إلى نزاع كارثي في شبه الجزيرة الكورية، ومع ذلك فإن الخيارات تبدو محفوفة بالمخاطر للطرفين، الأمر الذي يرجح البحث عن حل دبلوماسي، على اعتبار أن كوريا الشمالية دأبت منذ فترة طويلة على توجيه التهديدات، حتى باتت جزءا أصيلا من دبلوماسيتها.
تدرك بيونغ يانغ أن أي تصرف طائش على غرار إطلاق صواريخ باتجاه غوام سوف يجر رد فعل أميركي غير مسبوق، لذلك تبدو الأمور رهنا بتحركاتها، الأمر الذي يعني أنها ليست في وارد تنفيذ تهديداتها تحت أي ظرف من الظروف، كما تدرك الولايات المتحدة أن الدخول في مواجهة عسكرية شاملة تعني المخاطرة بسلامة الشطر الكوري الجنوبي، وبتعقيدات هائلة في ما يتعلق بالسياسات الدولية، وهذا يعني أن خيار واشنطن المرجح ليس البحث عن وسيلة لسحق كوريا الشمالية، وإنما كبح أسوأ نزعاتها، عبر استخدام الضغط الصيني والروسي، وليس عبر الوسائل العسكرية وحدها، مع وجود وزير خارجية متمرس هو ريكس تيلرسون، الذي لن يتوانى عن استخدام كل خبراته من أجل نزع فتيل التوتر من جهة، وبدء حوار فعال يمكن أن يحقق الكثير من الفوائد، عوضا عن إغراق شبه الجزيرة الكورية في صراع دموي، وإغراق العالم في حرب باردة جديدة قد تستمر عقودا من الزمن.

بقلم : حسان يونس

حسان يونس