كتاب وأراء

«إيران» .. خطيئة خليجية

التراشق على أشده بين دول الخليج العربي وتحديداً بين دول الحصار التي تضرب طوقها السياسي والاقتصادي والدبلوماسي والإعلامي حول الدوحة وبين قطر التي تحاول قدر الإمكان تثبيت بوصلة المعركة. فبعد تهمة الإرهاب باعتبارها السلاح الأخطر الذي استعمله المحاصرون من أجل تحقيق فعل الصدمة تفتق عقل المحاصرين وغرفهم التخطيطية عن تهمة التآمر مع «العدو» الإيراني. كانت إيران ولاتزال إلى وقت قريب خطيئة الخطايا في الخطاب السياسي الخليجي وخاصة السعودي وكانت تهمة التآمر مع إيران والتواصل معها كفيلة بإنزال صاعقة الغضب الرسمي وما يترتب عنه من عقاب على مرتكبها.
التهمة يمكن أن تفهم سعوديا في إطار الصراع الإقليمي بين طهران والرياض حول المرجعية العقائدية والروحية للمسلمين عبر العالم.
أما بالنسبة للسعودية فإنها تكتفي من مجابهة الاختراق الإيراني بالدفاع السلبي عبر تجريم الاقتراب من الحدود الإيرانية الترابية والسياسية والعقائدية بل تحوّل التعامل مع طهران جريمة لا تغتفر داخل مجلس التعاون نفسه. ومن بين السرديات الباهتة التي دأب الخطاب الإعلامي السعودي الرسمي والافتراضي على ترديدها لتبرير تمويله الانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي في مصر هي حكاية زيارته لإيران.
لكن حصار قطر بما هو امتداد متوسط المدى لثورات الربيع العربي كشف نسبية كبيرة في الصراع الإيراني السعودي وعرّى بجلاء - اليوم خاصة - حقيقة العلاقة بين الدولتين تحت مظلة الراعي الأميركي لكلتا القوتين.
فبالأمس القريب تقاطر على الرياض عدد من القيادات الشيعية العراقية من الطراز الأول بدءا برئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي وصولا إلى الزعيم الشيعي مقتدى الصدر. وهي زيارات كشفت عن مطالب سعودية بتفعيل وساطة عراقية بين الرياض وطهران من أجل «إذابة الجليد» بين القوتين الإقليميتين. قبلها بأيام ارتمت الدبلوماسية السعودية في الحضن الإيراني خلال القمة الإسلامية التي عقدت في تركيا معبرة بالقبل الحارة بين وزيري الخارجية الإيراني والسعودي عن تحول ناعم في العلاقات بين أعداء الأمس قد ينتهي بتحالف إقليمي فريد من نوعه.
أسئلة عديدة تبقى قائمة: لمَ العداء في العلن والتطبيع في السر؟ ماهي المستجدات التي حتمت هذا التحول السعودي المفاجئ؟ لماذا تُتهم قطر بالتقارب مع إيران في حين تنسق باقي دول الحصار علنا معها ومع وكلائها وأذرعها؟ لكن هل يمكن أن يتم هذا التقارب الإيراني السعودي دون مباركة السيد الأميركي؟ وأين هذا التقارب الجديد من التقارب السعودي الصهيوني الذي عبرت عنه أكثر من منصة رسمية إسرائيلية؟
بقلم : محمد هنيد

محمد هنيد