كتاب وأراء

هذا ما جنوا على أنفسهم

أوشك الحصار الجائر الذي تفرضه الدول الشقيقة على شعب قطر أن يكمل مائة يوم، دون أن تجني منه هذه الدول سوى تشويه سمعتها وسمعة العرب بل والمسلمين عموما، وتكبيد الجميع خسائر كانوا في غنى عنها، وبالنسبة لنا كقطريين أصبحنا نتعايش مع هذا الحصار ونتعامل مع الواقع المستجد بالبحث عن بدائل ولن نعدم الوسيلة، وبفضل القيادة الحكيمة وعزيمة هذا الشعب أصبحنا نتغلب على ما افتعله الأشقاء لنا من أزمات، ولكن لا يعني هذا أن قطر سوف تتنازل عن مقاضاة هذه الدول الشقيقة، ولن تفرط في حق مواطنيها الذين تضرروا من هذا الحصار.
وحتى هذه اللحظة منذ بداية الحصار لم تفرز الفترة الماضية منهم رجلا رشيدا يضع أمامهم المرآة ليروا أنفسهم، ويقول لهم لقد فشلتم في تركيع قطر، ولم ولن تنجحوا في تحقيق هذا الهدف مهما طال بكم الأمد، ويقول لهم إن تكون علاقاتكم طبيعية مع إيران مباشرة مثل قطر خيرا من أن تبحثوا عن وسيط يتوسط لكم عندها، ويقول لهم لقد حاولتم تشويه صورة قطر وتحسين صورتكم لدى الغرب فجاء النتيجة عكسية، حيث شوهتم صورتكم وبقيت صورة قطر بيضاء ناصعة.
كنا نتمنى أن يخرج من بينهم مستشار مخلص أو ناصح آمين، ولكن للأسف تبين أن كل من لديهم هم بطانة سوء، وهم من سولوا لهم هذا الأمر، أعني أمر القرصنة فالهجوم على قطر ثم الحصار، فكانت النتيجة هذه الأزمة التي يعاني منها شعب الخليج قاطبة.
كثيرون حتى الآن لا يستوعبون كيف يعبث المستشار بالديوان الملكي السعودي سعود القحطاني بنظام المملكة وكأن هناك تنسيقاً واتفاقاً بينه وبين السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة الأميركية يوسف العتيبة على التقليل من شأن المملكة، وكثيرون لا يستوعبون كيف قبلت المملكة العربية السعودية بمكانتها الكبرى وهي من هي بأن يتحدث يوسف العتيبة باسمها، ويعلن أنها خلال عشر سنوات ستكون علمانية، حتى كبرت في رأس الرجل ووقع المحظور عندما تجرأ وقال في رسالة مسربة منه إلى مسؤول أميركي إن الإمارات هي التي تقود السعودية.
أظن وليس كل الظن إثما لو أن المسؤولين السعوديين رضوا أو قبلوا بهذه الإهانات المتكررة من قبل العتيبة فإن الشعب السعودي لن يقبل وسوف تكون له كلمة، وبالفعل بدأ يعبر عن استيائه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
الزمن قد تغير وازداد وعي الشعوب بحقوقها بعد ان انفتحوا على عوالم كثيرة ومتنوعة عبر تكنولوجيا الاتصال وشبكات الهواتف الذكية، ولم تعد هناك إمكانات لتكميم الأفواه، كما لم يعد هناك نظام مستبد يعذب مواطنيه في السجون مثلما يجري في سجن الرزين بالإمارات العربية المتحدة يمكن أن يفلت من العقاب الشعبي، ولم تعد تجدي عمليات خطف أصحاب الرأي الآخر، فكل إجراء من هذا القبيل أصبح تحت سمع وبصر العالم، وخير دليل على هذا ما يتردد عن نشر صحيفة الغارديان البريطانية تقريرا بقلم الكاتب هيو مايلز يقول فيه إن فيلماً وثائقياً كشف عن تفاصيل جديدة حول عملية اختفاء ثلاثة أمراء سعوديين معارضين لنظام بلادهم تم اختطافهم مؤخرا ونقلوا قسرا إلى الرياض في عملية تفوق في غرابتها وإثارتها ما تنتجه هوليود من أفلام الرعب والعنف.
كي نحل مشكلة ما يجب الاعتراف بها وبحجمها الحقيقي، وعليه يجب علينا أن نعترف بأن ما حدث من دول الحصار أوجد جرحاً غائراً ووسع الفجوة، فأصبحت في حاجة إلى وقت ليس بالقليل لتجسيرها، شريطة أن تتوفر النوايا الحسنة، وقطر دائما سباقة بإبداء النوايا الحسنة ومن هذا المنطلق جاءت زيارة سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير خارجيتنا إلى الكويت أمس لدعم الوساطة الكويتية فقطر دائماً وأبداً قوة للخير والسلام.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي