كتاب وأراء

السيسي يلطخ وجه المانيا بالسواد

دائما هي الانظمة التي تحمي الانظمة الديكتاتورية المستبدة تلطخ وجهها بسوادها وافعالها الاجرامية. ويبدو ان هذا هو ما تريده المانيا التي تعتبر واحدة من الدول التي تطبق القانون وتحترم حقوق الإنسان في بلادها. لكن يبدو انها لا تحترم حقوق الآخرين في ان يحظوا بنظام ديمقراطي يعلي قيمة الإنسان وينهض به لذلك نجد في المانيا تيارا يمينيا يدعم النظام الانقلابي الاجرامي الاستبدادي في مصر حيث استقبل السيسي في ألمانيا وكرم بينما يداه كانتا ملوثتين بدماء الشعب المصري، ومازالت، مما جعله يلوث يد المستشارة ميركل وكل من صافحه من الألمان بالدماء. ولعل أسوأ ما قامت به ألمانيا حتى الآن هو السماح لنفسها ان تكون رديفا داعما بشكل مباشر للنظام الاجرامي الاسبتدادي في مصر من خلال استجابتها لمطالب هذا النظام بإلقاء القبض على معارضي النظام السياسيين الذين تمكنوا من الفرار من أتون المحرقة التي يقيمها للشعب المصري، وكانت الحادثة الأولى معي حينما تم اعتقالي في يونيو من العام 2015 في مطار تيجل في برلين، وبعدما وقعت الحكومة الالمانية على مدى ثلاثة أيام تحت الضعوط والفضائح داخليا وخارجيا تم الإفراج عني وأبلغتني رئيسة اللجنة التشريعية في البرلمان الالماني ان قوانين التسليم قد تم تغييرها الآن ولن تتمكن الحكومة من تسليم أي مطلوب قبل استيفاء الشروط الصعبة التي تم وضعها. الأمر تكرر للأسف يوم الثلاثاء الماضي مع الزميل عبد الرحمن عز الذي رغم حصوله على وثيقة لجوء سياسي بريطانية تم توقيفه هذه المرة في مطار شونفيلد في برلين ايضا، وفور علمي بالخبر تواصلت مع عبد الرحمن الذي كان مازال يمكنه الرد على المكالمات وأبلغته ان يطمئن فتشريعات التسليم في ألمانيا قد تغيرت ولا يمكن تسليمه للنظام الاجرامي في مصر، وقام الدكتور علي العوضي احد قيادات الجالية المصرية التي تقف ضد الانقلاب في ألمانيا بالتوجه مباشرة لعبد الرحمن في المطار ورتب له محامين. وقمت فورا بالاتصال بأكثر من مسؤول الماني ممن لدي هواتفهم وأبلغتهم انه عار على المانيا ان تظل رهينة لهذا النظام الاجرامي الذي يلطخ وجهها بالسواد، فوعدوني بالتواصل مع مكتب المستشارية والخارجية، وقام عشرات من الزملاء في المنظمات الحقوقية في أنحاء العالم بإصدار البيانات وممارسة الضغط على الحكومة الالمانية، هذه التحركات السريعة أربكت الحكومة الالمانية كما هي العادة وجعلت ضباط المطار الذين يحتجزون عبد الرحمن مرتبكين، لان الجريمة التي ألصقها نظام السيسي الاجرامي بعبد الرحمن هي جناية القتل، وهذه عادة النظام أن يلصق تهما جنائية وليست سياسية بمعارضيه من أجل توقيفهم لأنه لا يوجد دولة في العالم توقف أحدا بتهم سياسية.
وربما هذا ما أوقع الالمان في شراك السيسي فقد طلبوا من السلطات المصرية ان توافيهم بتفاصيل جريمة القتل المتهم فيها عبد الرحمن لكنهم عجزوا، وعند الافراج عن عبد الرحمن توجه عدد من كبار الضباط الالمان للاعتذار إليه وقالوا له: لقد جثت السفيرة المصرية في برلين على ركبتيها راجية السلطات الالمانية ان تسلم عبد الرحمن لمصر لكن السلطات الالمانية ادركت أنها لطخت وجهها بالسواد للمرة الثانية فأفرجوا عنه بعد «5» ساعات، لقد آن لأوروبا التي تدعم السيسي ان تتوقف عن دعمه وإلا سياتي يوم سيحاكم فيه هؤلاء الحكام الاوروبيون على مشاركتهم له جرائمه.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور