كتاب وأراء

حرية الصحافة الضحية الجديدة للفشل السياسي الفلسطيني

خلال السنوات الأخيرة بات اعتقال الصحفيين في الأراضي الفلسطينية والتضييق عليهم بل وحتى حرمانهم من وظائفهم خصلة فلسطينية، تم العمل على تأصيلها عبر جميع الوسائل لتعزيز الانطباع – الحقيقي – القائل إن الصحفي في بلدان العالم الثالث سيبقى دائما ضحية للانقسامات والتجاذبات السياسية، وبأنه حتى في «دولة» محتلة تسعى للتحرر وضحت بالآلاف من خيرة شبابها خلال العقود الماضية فإن حرية الصحافة تصبح جريمة إذا ما تعارضت مع مصلحة هذا الطرف أو ذاك.
قبل فترة اعتقل صحفي يعمل في قناة فلسطين بتهمة تصوير سيارة رئيس الوزراء رامي الحمد الله قرب حاجز عسكري إسرائيلي في مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية. ورغم أن هدف الصحفي كان تصوير تعامل الجنود الإسرائيليين مع موكب رئيس الوزراء إلا أن أمن السلطة الفلسطينية سرعان ما اتهم هذا الصحفي بأن لديه أهدافا أخرى لتصوير الموكب، مؤكدا أنه كان تحت المراقبة منذ مدة طويلة.
وقبل أيام اعتقلت السلطة التي يتحكم الاحتلال في جميع تفاصيل عملها 5 صحفيين يعملون لدى وسائل إعلام مختلفة بتهمة النشر عبر الإنترنت ومن خلال مواقع إلكترونية وفضائيات وكأن مهمة الصحفي هي بيع البطاطا ولف ساندويشات الشاورما!
هؤلاء الصحفيون سرعان ما أطلق سراحهم بعد 5 أيام من اعتقالهم رغم أن إحدى التهم التي كانت موجهة إليهم تتمثل في نقل معلومات حساسة لجهات معادية هي حتما ليست إسرائيل وإنما حركة حماس التي يعمل بعض هؤلاء في أجهزة إعلام تابعة لها.
وبعض النظر عن انتماءات الصحفيين السياسية أو التنظيمية فإن إطلاق سراحهم بنفس السرعة التي اعتقلوا فيها يؤكد أن الأمر لا يخرج عن إطار إرسال رسائل لمن يهمه الأمر بأنه لا مكان لحرية الإعلام في سلطة رام الله وإن كل شيء بما في ذلك حرية الصحافة يمكن أن يستخدم في إطار المماحكات السياسية.
وفي المجمل فإن حوالي 26 صحفيا فلسطينيا تعرضوا للاعتقال في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال العام 2017 وهو عدد ضخم جدا وربما يضع السلطة الفلسطينية في المراتب الخمس الأولى لأكثر الدول قمعا للصحافة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
بطبيعة الحال لا تبدو «حماس» بعيدة عن هذه المماحكات التي يدفع ثمنها الصحفيون والحقيقية كمبدأ راسخ، فالسلطات هناك اعتقلت أيضا عددا من الصحفيين هذا العام ويبدو أن الإعلام هو الخاسر الأكبر من الجمود السياسي وفشل عملية السلام اللذين باتا يحددان كل تفاصيل حياة الشعب الفلسطيني ومعاناته.

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي