كتاب وأراء

ردع الشعب المصري .. بالدم !!

أعادت الذكرى الرابعة لمذبحة ميدان رابعة العدوية التي وصفتها معظم منظمات حقوق الإنسان العالمية بأنها أكبر مجزرة ترتكب ضد الشعب المصري في تاريخ مصر الحديث ملف الجرائم والمجازر التي ارتكبها النظام الانقلابي العسكري ضد الشعب المصري منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير وحتى الآن وكيف أصبحت لغة العسكر مع الشعب المصري هي لغة الدم، والمشكلة هي أن القتل اليومي أصبح شيئاً طبيعياً، طالما أن المجرمين القتلة لا يحاسبهم أحد ولديهم ضوء أخضر بالحماية، بل إنهم تجاوزا الإنسانية بمسافات بعيدة حينما أخذوا يصورون الضحايا وهم يقومون بتصفيتهم، وقد حاولت أن أحصل على إحصاءات دقيقة حول أعداد القتلى والجرحى الذين قضوا على يد الجيش وسلطات الأمن في مصر منذ الخامس والعشرين من يناير وحتى الآن فوجدت أن النظام سعى لطمس الحقائق في كل المراحل، وكل الجهود التي قامت بها المنظمات الحقوقية، سواء المصرية أو الدولية، كانت قاصرة؛ لأن النظام لم يسمح لأي جهة غير رسمية أن تقوم بعملية إحصاء لجرائمه، كما أن الأمر تداخل إلى حد بعيد وأصبحت تهمة الإرهاب جاهزة لتلصق بمن يقوم النظام بتصفيتهم، حتى لو كانوا أطفالاً في سيناء مثل الفيديو الذي تم بثه على وسائل الإعلام المختلفة لضباط وهو يقودون أطفالاً ثم يقيدونهم ويقتلونهم بدم بارد، ثم يقوم الناطق باسم الجيش بإصدار بيان يتحدث فيه عن تصفية إرهابيين تبين في ما بعد أنهم أطفال عزل، كما أن قيام طائرات الجيش بقصف بيوت المدنيين في سيناء وقتل النساء والأطفال وكذلك الاستعانة بالطيران الإسرائيلي بدعوى مكافحة الإرهاب أصبحت هذه الجرائم شبه يومية ضد الشعب، حتى الآن لا توجد إحصاءات دقيقة؛ لأن هذا بحاجة إلى منظمات دولية تعمل في إطار من الحرية لجمع المعلومات عن القتلى، لكن ما حصلت عليه من أرقام بثتها «هيومان رايتس ووتش» الأميركية و«العفو الدولية» البريطانية و«المنظمة العربية لحقوق الإنسان» التي يقع مقرها في لندن، وكذلك مركز النديم في مصر وعدالة في تركيا وشهاب في لندن يصل بعدد القتلى منذ الخامس والعشرين من يناير وحتى الآن إلى أكثر من 5000 قتيل، منهم من قتل في المجازر ومنهم من قتل تحت التعذيب ومنهم من تعرض للقتل البطيء في السجون ومنهم من قتل تصفية خارج نطاق القانون، أما الجرحى فإنهم يزيدون على خمسين ألفاً، منهم من فقد عينيه أو أصيب بعاهة دائمة وكثير منهم لايزالون يعالجون من جراحات مزمنة، أما المعتقلون فقد زادوا على 60 ألفاً، بينهم 3000 طفل و2000 سيدة، أما حالات الاختفاء القسري فقد بلغت نحو ستة آلاف حالة تم اختطافهم أو اعتقالهم على يد قوات الأمن وكثير منهم تتم تصفيتهم بعد اعتقالهم.
إن استباحة دماء الشعب والإفراط في القتل دون خوف من حساب أو ترقب لعقاب هو فجور وفحش في خصومة النظام مع الشعب، وقد كان هناك حكام قتلة فجرة قتلوا أكثر مما قتل السيسي ونظامه، لكن يد العدالة طالتهم ولو بعد زمن وستطول يد العدالة السيسي وجنوده القتلة حتى لو بعد حين.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور