كتاب وأراء

مذبحة رابعة

ما سأذكره ليس بالجديد كونه ذكرى تتجدد منذ أعوام،وفجيعة مازال يتردد صداها في تاريخ مصر الحديث،وحاضرها.ذكرى مذبحة رابعة التي كانت في حقيقتها ذبحا لحلم إنسان عربي كان يتطلع للقضاء على الاستبداد،وعبودية الحكم،وجذور العمالة للاستعمار،والأمل بحياة تجمع بين نموذج مؤسسات الغرب العادلة وعظمة التشريع الإسلامي،و اخلاقياته الفريدة التي تمنح للإنسان حياة فيها كل مفردات التكريم الرباني التي منحت له،والتي صودرت بفعل الاستبداد،والاستعمار وكل تلك المساوىء البشرية.
من ضمن الهجمة على قطر بعد حصارها هدد عبد الرحمن الراشد قطر بمذبحة كمذبحة رابعة في مقال محشو بالاتهامات الكاذبة،والحجج الخسيسة التي تبررها ان لم تخضع قطر لمطالب الدول المحاصرة،وتقبل بأن تتخلى عن سيادتها،وسياستها التي تدعم حريات الشعوب متجاهلا أنها دولة ذات ثقل ومكانة في المجتمع الدولي،وليست جماعة كمعتصمي رابعة العزل الذين صودرت حياتهم وليس أصواتهم الحرة فقط لأنهم تمسكوا برئيسهم المنتخب،ومكتسبات الثورة التي صنعوها بدمائهم ليفضح الله منطقهم الخبيث ونظرة الاستعلاء والاحتقار للشعوب وحقوقها المشروعة التي لا تختلف عن نظرة المستعمر الأجنبي....وليؤكد دورهم في التحريض على المذبحة،و تأييدها بعد حدوثها،وتثبيت حكم العسكر الملطخ بدماء الأبرياء في رابعة،و ما بعدها. أما عن الدور الاماراتي فقد اتخذ ذات النهج، وترك ذات البصمة الأليمة في كل ما انكشف من جرائمها،و قد وقفت بالمرصاد ضد ثورة الشعب المصري،ودعمت الأصوات المناوئة للرئيس المنتخب،وكتبت سيناريو اطاحته من خلال تمويل الأصوات الاعلامية التي عملت على شيطنته،و تمويل حركة تمرد التي ساهمت مساهمة رئيسية في اسقاطه،ومن ثم دعمت الحملة الأعلامية الكاذبة التي حرضت على المعتصمين في رابعة،وتصويرهم على انهم إرهابيون يملكون السلاح،ويشكلون خطرا على مصر،والمصريين لحشد التأييد الشعبي ضدهم، ومن ثم تبرير هذه المذبحة البشعة في حقهم. المفجع أن الأمر تعدى ذلك إلى المشاركة في فض اعتصام رابعة كما صرح اللواء الهارب أحمد شفيق وتحدث عن الدور الاماراتي الذي ساهم بشكل مباشر في هذا الفض العنيف الدموي،وهذه الجريمة التي تعد من أبشع الجرائم في عصرنا الحديث من خلال المساعدات العسكرية،واللوجستية التي قدمتها. وكونها جريمة من النوع الذي لا يسقط مع تقادمه هاجم المسؤولون الاماراتيون قناة الجزيرة مرارا مع احيائها ذكرى مذبحة رابعة كل عام خوفا من ايقاظ الضمير العالمي،و المطالبة بتحقيق دولي يكشف المسؤولين عن هذه المذبحة ويتجه إلى مقاضاتهم،ومحاكمتهم.غافلين عن سنن الله،و عدله،و أن جريمة بشعة كهذه لن تمر بلا عقاب مهما تطاول الزمن الذي لن يمحي من ذاكرتنا تلك الوجوه البريئة التي قتلت يومها.

بقلم : مها محمد

مها محمد