كتاب وأراء

خرفان الدعاة والدكتور العريفي

الخرفنة نوعان:
نوع يتخرفن خلف النساء، فيسير خلفهن كالخروف، دون تفكير أو اعتراض.
ونوع يتخرفن خلف بعض الدعاة، فيسير خلفهم كالخروف، دون تفكير أو اعتراض.
يوم الجمعة الماضية نشرت صورة للدكتور محمد العريفي وهو يخطب الجمعة مع تغريدة هذا نصها:
«البشت الذي يلبسه فضيلته اليوم في صلاة الجمعة سعره لا يقل عن سبعة آلاف ريال.. اللهم زده زهدا وتواضعا».
وما إن نشرتها حتى انبرى لي بعض «خرفان الدعاة» ليوسموني بالكثير من السب والشتم والإنكار والاحتقار والاحتجاج والتعجب والنصيحة التي على شاكلة «لحوم العلماء مسمومة».
صحيح أنه كان هناك عدد لا بأس به ممن أيدني بذلك وزاد عليّ في الإنكار عليه، ولكنهم لا يشكلون نسبة تذكر أمام «الخرفان».
أليس من حقنا أن ننتقد تصرفا لداعية أو فتوى لعالم إن جانب الصواب؟
إن كان خير خلق الله من الصحابة والتابعين تم الإنكار عليهم والاعتراض من عامة الناس، ألا يحق لنا أن ننكر على دعاة اليوم الذين كل فضلهم على الأمة أن يكتب تغريدات فيها أدعية تحفظها حتى جدتي في قبرها؟
من يرضى أن يتصدر للفتيا أو الدعوة إلى الله، ويأكل ثمرتها من حب الناس وثقتهم فيه، فيجب عليه في المقابل أن يتحمل مرارة الانتقاد والتصحيح إن شذ عن جادة الصواب.
إن صنفت نفسك على أنك داعية إلى الله فيجب أن تكون أولا قدوة لنا باقتدائك بالنبي عليه السلام.
فالنبي كان يستطيع أن يلبس أفخر الثياب، لكنه لم يفعل زهدا.
وكان يستطيع أن يسكن أفضل القصور، لكنه لم يفعل تورعا.
وكان يستطيع أن يعيش أطيب العيش، لكنه لم يفعل لنقتدي به.
فلمَ يا فضيلة الداعية تخالف النبي وتعيش في هذا الترف والبطر ونعومة الحياة.
أنا لا أحرمها عليك، بشرط أن تكون من حر مالك، وليست هدايا وأعطيات وإعلانات لأنك «داعية» مشهور فيصبح الأمر تكسبا في الدين !
ودليل التحريم قصة الصحابي الذي قال له النبي: أفلا جلست في بيت أمك فرأيت هل سيهديك الناس؟
فإن كنت تريد حريرية الحياة فلا تصنف نفسك كداعية وكقدوة، ولا ترتقي المنابر للنصيحة، ولا تخرج في البرامج للفتوى، وعش حياتك كما تريد لها طولا وعرضا وقص لسان من ينتقدك.
عمر بن عبد العزيز كان من أترف الناس حياة قبل الخلافة، لأنه كان يعيش لنفسه ولا يعرفه أحد.
لكنه حين تولى الخلافة وملك الملك عاش حياة الفقراء والمعوزين لأنه صار يعيش للناس ويقلده الناس وليكون قدوة للناس.
هل وصلت الرسالة يا خرفان الدعاة.
بقلم : بن سيف

بن سيف