كتاب وأراء

دماء مجزرة رابعة التي لم تجف

في مثل هذا اليوم قبل أربع سنوات ارتكبت في ميدان رابعة العدوية في حي مدينة نصر في القاهرة واحدة من كبرى الجرائم ضد الشعب المصري في تاريخ مصر الحديث، حيث أقدم النظام الانقلابي الذي يقوده عبد الفتاح السيسي على فتح نيران الأسلحة من القناصة والقوات الخاصة على آلاف المعتصمين السلميين المدنيين المناهضين للانقلاب من رجال ونساء وأطفال وشيوخ الذين كانوا يعارضون الانقلاب ويطالبون بعودة الرئيس المنتخب محمد مرسي للسلطة، المذبحة بدأت في الصباح واستمرت على الهواء مباشرة على شاشات التلفزة ووسائل الإعلام العالمية حتى المساء حيث أحرق مسجد رابعة بعدما قامت الجرافات بجرف جثث الشهداء دون إنسانية وأضرمت النيران في الأجساد الطاهرة.
المشهد كان يجري أمام العالم كله مما يعني أن النظام الانقلابي حظي بتغطية دولية لجريمته كما أرسلت كل الأنظمة التي تدعم النظام الانقلابي رسالة للشعوب العربية والإسلامية التي قررت أن تطيح بالحكام المستبدين الذين زرعهم الغرب بأن الغرب لن يسمح بالإطاحة بعملائه بالطرق السلمية، وبعدما وقعت المجزرة التي لم تكن الأولى ولكنها كانت الأكبر في سلسلة المجازر التي ارتكبها النظام والتي بدأت بمجزرة الخامس والعشرين من يناير 2011 ومن بعدها مجازر محمد محمود الأولى والثانية وماسبيرو والعباسية ومجلس الوزراء وبعد الانقلاب مذابح الحرس الجمهوري والمنصة ورابعة ورمسيس وغيرها بخلاف ما وقع في المحافظات وبخلاف عمليات التصفية التي تجري الآن. هذه المجازر كلها لم يقدم أي متهم من المجرمين الذين ارتكبوها للقضاء ولم يتم توجيه الاتهام لأحد فالنظام الذي يحميه الغرب ويتلقى الدعم من أنظمة مشابهة له، قدم الحماية والدعم لكل المجرمين الذين شاركوا في هذه المذابح من ضباط الجيش والشرطة والقوات الخاصة التي تم تصوير كثير من ضباطها وجنودها وهم يتلذذون بقنص المدنيين العزل حيث تجاوزت السادية والحقد الأسود على الشعب المصري كل الحدود، وقد قامت كثير من منظمات حقوق الإنسان بمحاولات لتوثيق الأعداد الحقيقية للشهداء والجرحى والمفقودين والمختطفين قسريا والذين تم تصفيتهم وهم رهن الاعتقال أو تصفيتهم وهم تحت الاختفاء القسري أو هم مختفون من النظام أو تحت التعذيب فكانت الأعداد كبيرة للغاية، ورغم مطاردة النظام المصري لكل من يحاول القيام بعمليات التوثيق، وبعيدا عن المبالغات فقد قامت كل من منظمة الشهاب لحقوق الإنسان التي يقع مقرها في لندن ولها فرع في تركيا ومصادر كثيرة من المتعاونين في مصر وكذلك منظمة عدالة لحقوق الإنسان التي يقع مقرها في تركيا والمهتمة بحقوق الإنسان في مصر بإصدار تقرير مشترك تضمن جهود العشرات من القانونيين والمتطوعين المصريين في محاولة لحصر ما يمكن من الضحايا فكانت الحصيلة في تقرير بلغت صفحاته حوالي 90 صفحة تضمن الكثير من المعلومات مستندا إلى شهادات الوفاة الرسمية التي صدرت وكذلك الوثائق من الجهات المعنية وأهالي الضحايا بالنسبة للجرحى والمختفين قسريا والمعتقلين. أفصل لكم غدا أهم ما جاء فيه لاسيما وأني دخلت في نقاش مطول مع الذين أعدوا التقرير والجهد المضاعف الذي قام الجنود المجهولون الذين عملوا عليه داخل مصر.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور