كتاب وأراء

لا تدعوا الحب

نستخدم كلمة الحب كثيرا في حياتنا.. نحب البحر ونحب السفر ونحب المطر ونحب أطفالنا وأمهاتنا وازواجنا وزوجاتنا واشقاءنا وشقيقاتنا.. نحب هذا ونحب ذاك، ونحن نسرف في استخدام هذه الكلمة اسرافا لا مثيل له، ولا نتوقف لحظة للتفكير في هذه الكلمة وتحليلها وفهمها.
إن الطريقة التي نستخدم بها هذه الكلمة تظهر إلى حد بعيد قلة إدراكنا لها، أن الحب الإنساني أعظم دواء للبشرية، ولكن المشكلة أن اغلب الناس لا يعرفون ما هو الحب، ويخلطون بين الحب وبين التملك، والحب ليس تملكا على الاطلاق، أنه بكل بساطة ان تمنح من تُحب الحق المطلق لإنسانيته، ان المودة كما ذكر البروفسور الراحل «فرانك هوفر» في كتابه عن الحب والزواج تتضمن اكتمالا للشخصيات، واهتماما صادقا باراء الطرف الآخر، واحترام كرامة الآخر وقدره، ولهذا لا أستطيع ان أخفي دهشتي حين اسمع مثل هذه العبارات التي يرددها الكثيرون أمامي: «زوجي يضربني بعنف لكنه يحبني! زوجتي تمنعني من زيارة والدتي ومساعدتها ماديا لكنها تحبني! والدي رفض ان اكمل تعليمي لكنه بالتأكيد يحبني.. وهكذا.. عفوا يا سادة! الحب لا يتضمن العنف والكراهية والاستغلال والتحكم والاستعباد والاضطهاد والخداع...الحب هو أن تسعد من تحب.. وان تسعد لسعادته.. هكذا بكل بساطة. أن أصدق تعريف للحب هو ان يكون لدى الإنسان شعور بالكرامة.. شعور بقدر نفسه وقدر من حوله.. مع احساس سليم بالتواضع، والنيات الطيبة، والحب الشامل للجميع، وفي الطريق لاكتشاف الحب، كشف العلماء أن حب النفس أمر طيب، فاننا يجب أن نحب أنفسنا حتى نستطيع أن نحب الآخرين، أن قدرتنا على حب الاخرين تختفي إذا كنا نكره أنفسنا، فاذا أحب الناس أنفسهم حبا سليما بدلا من من ان يحملوا أعباء رهيبة من ازدراء النفس والكراهية والبغض والحقد والحسد فأن السلام سيعم العالم، ستختفي العداوات والخلافات والحروب والامراض النفسية التي تدفع جيران
أشقاء على الكذب واختلاق الازمات والتطاول على سيادة جار مسالم، لذا حين يقول لك شخص ما غدر بك وآذاك بدل المرة عدة مرات أيا كانت درجة قرابته أو صداقته «أحبك» ولنفتح صفحة جديدة فلا تصدقه ولا تثق به ولا تأمن له، العداء الصريح مهما بلغت درجة فجوره أفضل ألف مرة من العداء المستتر والمتخفي وادعاء الحب.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري