كتاب وأراء

إلى كل خليجي

مقالي هذا موجه لكل مواطن خليجي سواء من دولة قطر أو من دول الحصار أو من غير دول الحصار حتى يعوا حقيقة ما فعلته إمارة أبو ظبي في مجتمعنا الخليجي، وما ارتكبته من خطيئات في حق البلاد والعباد، لقد نجحت هذه الإمارة في شق الصف الخليجي بجدارة، وأحدثت تصدعا كبيرا ستبقى آثاره ردحا طويلا من الزمن، نجحت هذه الإمارة بالسوء كما يطلق عليها الآن في تحقيق ما فشل فيه أعداؤنا، شوهت الصورة الجميلة عن مجتمعنا الخليجي، الصورة التي طالما تغنينا بها في فنوننا وآدابنا، وتجلت في إبداعات مثقفينا وكتابنا شعرا كانت أو غناء، من قبيل الأوبريتات التي جمعت فنانين من كل دول الخليج، مثل الهدف واحد، ست دول وطن واحد، خليجي أنا، أهازيج الخليج، وغيرها من تلك الأوبريتات التي كانت تقدم بمناسبة قمم مجلس التعاون.
سعت إمارة أبو ظبي بكل ما أوتيت من حيل خبيثة، وبذلت من جهود حثيثة إلى القضاء على هذه الصورة، وأحلت محلها حالة غريبة علينا وافدة إلينا، فرقت فيها بين المرء وزوجه، باعدت بين المواطن الخليجي وأخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، فكلنا نعرف أن معظم الأسر الخليجية مشتركة وفروعها ممتدة في الدول الست، كانوا قبل الحصار يعيشون في أجواء من الحب والوئام والآن يعانون من هذه الأجواء الكئيبة الملبدة بالغمام.
لن أتحدث عن المعاناة الاقتصادية التي نجمت عن الحصار ولم تنج منها مؤسسات دول الحصار نفسها، بل لا أتجاوز الحقيقة إذا قلت أننا الآن هنا في قطر نرى المنح تولد من رحم المحن، فالحصار قد زاد من تسريع عجلة النمو والتنويع الاقتصادي، فعلى صعيد القطاع الزراعي بدأت الترتيبات لإنشاء أكبر مشروع زراعي بأحدث تكنولوجيا ضمن خطة تحقيق الاكتفاء الذاتي، وسيكون الأول على مستوى العالم في مجال الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي وما يترتب عليه من الصناعات الزراعية والمنتجات الحيوانية والألبان واللحوم البيضاء والحراء والأسماك، وعلى صعيد الصناعة بدأت خطة ارتباطها بالسوق القطرية خاصة في مجالات الدواء ومواد البناء والبتروكيماويات والألمنيوم وصناعات التدوير، وعلى صعيد السياحة فالجميع تابع قرار إعفاء مواطني ثمانين دولة من تأشيرة الدخول، إذا وصلوا إلى الدوحة على متن الخطوط القطرية، لنستفيد من إنعاش السوق التجارية وإشغال الفنادق وتعويض الخطوط القطرية، إي باختصار استبدلنا أربع دول بثمانين دولة.
أقصد مما سبق أن المعاناة الاقتصادية يمكن التغلب عليها، أما المعاناة النفسية التي طالت كل مواطن في دول المجلس فستبقى آثارها تلعن صباحا ومساء أولئك الذين أوجدوها، ويوما ما سيندم كل مواطن خليجي على عدم تصديه لعبث تلك الإمارة، وللعلم فإن التصدع في الكيان الخليجي بدأ يتسع بين دول الحصار بعضها البعض، وهذا التصدع بدأ من القاعدة الشعبية، بعدما سمح سفير الإمارات في أميركا لنفسه بأن يتحدث نيابة عن السعودية، ويعلن أنها ستكون علمانية، على الرغم من وجود سفير لخادم الحرمين هناك، مما أثار حفيظة الشعب السعودي الذي لم يتحمل هذا التدخل السافر في شؤونه، فانبرى يكيل للسفير وإمارته ما يستحقون من ألفاظ وكان من أول المتصدرين للسفير وإمارته الأمير عبد العزيز بن فهد نجل الملك فهد والأميرة فهدة بنت سعود ابنة العاهل السعودي الراحل سعود بن عبد العزيز وانضم إليهما حشد كبير، وفي الإمارات شخصية نسائية كبيرة هي من تشرف على برنامج شاعر المليون أوعزت إلى الشعراء هناك بشن حرب شعرية ضد الأمير عبد العزيز مما جعل أنصاره يردون، والوضع الآن لا ينبئ بتهدئة بل في طريقه إلى الاتساع.
لن أتطرق إلى الألفاظ المستخدمة في هذه الحرب عملا بما وصانا به أميرنا «تميم المجد» من عدم الانزلاق حفاظا على مكانتنا الأخلاقية التي أبهرت العالم، لكن يبقى السؤال الكبير:
- ألم يكن شعب الخليج في غنى عن هذه الحالة الكئيبة وهذه الأضرار المعنوية والخسائر الاقتصادية التي تسببت فيها إمارة أبو ظبي.
أقول لكل مواطن خليجي: إن من حقك أن تطالب بتعويض من هذه الإمارة بالسوء.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي