كتاب وأراء

طلب العلم فريضة على كل مسلم «2-2»


سجل التاريخ صفحات عن محاربة السلطات الدينية في أوروبا للعلماء، واستمر هذا الموقف المعادي للعلم والعلماء قروناً طويلة، ووصل الأمر إلى إحالة العلماء إلى محاكم التفتيش والحكم عليهم بالسجن أو بالموت كما حدث مع العالم الشهير جاليليو في عام 1615، وبسبب هذا العداء للعلماء توقف البحث العلمي قروناً ولم تبدأ مسيرة البحث العلمي في البلاد المسيحية إلا في عصر النهضة.
وسجل التاريخ أيضا أن موقف الإسلام من العلم مختلف تماما، فالحديث الشريف يقول: طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، والقرآن يشجع الاتجاه العلمي ويدعو المسلمين إلى البحث والنظر ويرفع شأن العلماء «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات» (المجادلة الآية11) ويحث القرآن على تكريم العلماء «قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون» (الزمر-الآية9) وفي القرآن إشارات كثيرة إلى حقائق علمية ودعوة للكشف عنها «قل انظروا ماذا في السماوات والأرض»( يونس-الآية101).
ومع ذلك فإن مسيرة التقدم العلمي توقفت في العالم الإسلامي في العصر الذي خضع فيه العالم الإسلامي للاستعمار، بعد أن حقق العلماء المسلمون فتوحات مذهلة في مجالات العلم المختلفة حيث كانت العواصم الإسلامية هي منارة العلوم في العالم كله، واستقلت إلى أوروبا فكانت بداية عصر النهضة ونهاية عصور الظلام والجهل والخرافات. ويسجل الباحثون الأوروبيون أن مكتبة قرطبة في الأندلس كانت تحتوى على أربعمائة مجلد وكان الكثيرون من مختلف البلاد الأوروبية يسافرون للدراسة في قرطبة مثلما يحدث الآن ويسافر أبناؤنا مثلا إلى أميركا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا لاستكمال دراساتهم العليا. يعترفون بأن العلوم الإسلامية في الرياضيات والفيزياء والجيولوجيا والتشريح والنبات والطب والفلك، وذلك لأن العلم هو توأم الدين في العقيدة الإسلامية.
يقول العالم الفرنسي موريس بوكاى: في البداية لم يكن لي إيمان بالإسلام، وتناولت دراسة النصوص القرآنية بروح متحررة من الأحكام والمواقف المسبقة، حينئذ وجدت أن الصورة التي صنعها الغرب عن الإسلام لا تطابق الواقع، وشعرت بالحاجة إلى تعلم اللغة العربية ودرست القرآن فكانت دهشتب أن وجدت فيه جوانب علمية عن موضوعات متنوعة ووجدتها مطابقة تماما للمعارف العلمية في القرآن الذي نزل منذ أكثر من أربعة عشر قرنا. ولذلك ليس هناك أي شك في أن النص القرآن هو فعلا نص الهي.
ويقول الدكتور منصور حسب النبي إن القرآن أنزله الله كتاب هداية وعقيدة وإرشاد للمسلمين في دنياهم وآخرتهم، ومع ذلك فإنه يحوي أكثر من سبعمائة آية لها ارتباط بالعلوم بصفة عامة، وإلى قوانين إلهية لتنظيم الكون سواء في الطبيعة أو في الإنسان، ولا يمكن معرفة أسرار هذه الإشارات إلا إذا كان المرء محيطاً بمعارف علمية حديثة، ولذلك لم يكن إنسان القرون السابقة باستطاعته أن يصل إلى هذه الأسرار فكان المفسرون يكتفون بالمعاني الظاهرة للآيات.
بقلم : رجب البنا

رجب البنا