كتاب وأراء

صيف قائظ الحرارة وساخن سياسياً في المغرب

المشهد السياسي في المغرب اختلطت أوراقه خلال صيف قائظ زادت من حرارته أحداث سياسية تترى دون انقطاع.
هنا يمكن رصد أربع ظواهر: رئيس حكومة لم يمر على تشكيلها خمسة أشهر يلوح بالاستقالة.. عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة السابق يعلن عودته بقوة إلى الساحة السياسية.. إلياس العماري زعيم أكبر حزب معارض يستقيل.. وفاة شاب جرح خلال احتجاجات ما بات يعرف باسم «حراك الريف»، يعود بقضية منطقة الريف في شمال المغرب إلى المربع الأول.
كان متوقعاً أن تكون هناك «ارتدادات» للخطاب المزلزل الذي ألقاه العاهل المغربي الملك محمد السادس في ذكرى «عيد الجلوس» وانتقد فيه النخب السياسية، لكن لم يكن أحد من المتابعين للشأن المغربي توقع أن تكون الارتدادات على غرار ما يحدث.
الحصيلة حتى الآن يمكن تلخيصها كالتالي:
* الدكتور سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، يعلن أن حكومته مستعدة للاستقالة إذا عجزت عن تطبيق الإصلاحات. قال العثماني الذي عرف عنه الهدوء والتريث في لقاء مع أعضاء المنظمة الطلابية لحزبه (العدالة والتنمية): «وجودنا في الحكومة ليس طمعاً في المناصب، كما يروج البعض، بل حزبنا انتدبنا لهذه المسؤولية.. ويوم يقول لنا الحزب انسحبوا سننسحب».
* ارتدادات الخطاب الملكي أعادت إلى الساحة السياسية وبقوة عبدالإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق الذي قال: «الوضع لا يسر ولا يمكن لأحد أن يسمع التوبيخ والكلام القاسي الذي جاء في خطاب الملك ويفرح به.. في هذه الحالة سيكون محتاجاً لطبيب نفسي»، على حد تعبيره.
كان من أقوى العبارات التي وردت في خطاب العاهل المغربي تلك التي قال فيها: «بعض الساسة أفسدوا السياسة وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل».
بن كيران الذي تراجع عن فكرة اعتزاله طلب من الملك فتح تحقيق بشأن الأسباب التي أدت إلى فشل محاولاته تشكيل حكومة خلال فترة امتدت من السابع من أكتوبر وحتى 17 مارس، واتهم بن كيران شخصيات قريبة من القصر الملكي بأنها تعمدت عرقلة تشكيل الحكومة مما أدى في نهاية المطاف إلى إقالته وتعيين العثماني بدلاً عنه.
ودعا بن كيران وبلغة مباشرة عاهل المغرب للتدخل لوضع حد للاحتقان في منطقة الريف؛ حيث قال: «أطلب من الملك وبالصلاحيات التي يملك، والإمكانات التي لديه، أن يتدخل ويضع حداً لما يقع في الحسيمة وبإمكانه فعل ذلك».
في سياق متصل كان من تداعيات خطاب العاهل المغربي استقالة إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو أكبر حزب معارض له كتلة برلمانية تضم مائة نائب.
ولم يخف العماري أن استقالته من تداعيات الخطاب الملكي، وقال إن الاستقالة مردها عدم وفاء أعضاء من الحزب بوعودهم للناخبين.. حرص العماري، وهو من السياسيين المقربين من المحيط الملكي، على تأكيد أن استقالته «قرار شخصي لا علاقة لها بتوجيهات من أعلى».
تكتسى استقالة العماري أهميتها من أنه أبرز السياسيين المتحدرين من منطقة الريف والحسيمة تحديداً التي تغلى منذ أكتوبر الماضي؛ حيث انفجرت موجة غضب عقب مقتل بائع سمك في شاحنة نفايات طحناً بعد محاولته استرداد بضاعته وهي نوع من الأسماك يمنع صيدها.
شاءت الصدفة أن تتزامن استقالة العماري مع وفاة شاب من الريف يدعى عماد العتابي كان قد أصيب بقنبلة غاز مسيلة للدموع أثناء مظاهرة بالحسيمة في 20 يوليو الماضي، وجرت محاولات مكثفة لإنقاذه .
بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل