كتاب وأراء

صراع الأجنحة

ضمن مؤشر من عشر نقاط يمكن، منح الرئيس الأميركي الرقم ثلاثة، على أدائه فيما يتعلق بالقضايا الدولية، فهو لم يتمكن من إحداث أي خرق تجاه القضايا الشائكة، من كوريا الشمالية وإيران إلى العلاقات مع الروس وصولا إلى قضايا الشرق الأوسط المتفاقمة.
عدم النجاح يعود بشكل أساسي إلى النزاع بين اثنين من كبار مساعدي ترامب، ووجود مجموعة من الجماعات المحافظة تضغط للإطاحة بمستشار الأمن القومي ستيف بانون ماكماستر، حيث استهدفت خلال الأيام الأخيرة مجموعات المحافظين ومواقع على شبكة الإنترنت ماكماستر لكونه غير داعم بشكل كاف لإسرائيل، وغير مناوئ بما فيه الكفاية لإيران. فماكماستر هو واحد من العديد من الجنرالات الأقوياء الذين ينحدرون من مؤسسة السياسة الخارجية للحزب الجمهوري، ولكن ترامب متعاطف أيضا مع وجهات نظر سياسيين آخرين مثل بانون، الذين يحاولون دفع الحزب في اتجاه جديد، وعزلة تجسدها عقيدة «أميركا أولا، وقد ذكرت مؤسسة «بريتبارت» الإعلامية- التي لها تأثير كبير على ترامب- أن ماكماستر يلتزم بسياسة إدارة أوباما، ومن ثم فقد قامت بترويج سلسلة من عناوين مكافحة ماكماستر على موقعها على الإنترنت. ويقول ترامب إنه والجنرال ماكماستر يعملان معا بشكل جيد جدا، وإنه رجل طيب ومؤيد لـ«إسرائيل»، وإنه ممتن للعمل المتواصل لمصلحة الولايات المتحدة. لكن التقرير يلفت إلى أن ترامب أعرب في بعض الأحيان عن عدم ارتياحه لماكماستر وخسارته لفلين.
وسط هذه الأجواء تبدو السياسة الأميركية حيال القضايا الدولية وكأنها في مأزق حقيقي، ليس بسبب صراع الأجنحة داخل البيت الأبيض وإنما أيضا بسبب غياب أي استراتيجية واضحة المعالم بسبب المواقف المتضاربة والمتناقضة أحيانا للرئيس الأميركي، الأمر الذي لا يسمح على الإطلاق بالوصول إلى تحليل منطقي للأحداث ومآلاتها، سواء فيما يتعلق بكوريا الشمالية، أو أي قضية شائكة أخرى.

بقلم : حسان يونس

حسان يونس