كتاب وأراء

إجراءات تكشف المستور

يوما بعد يوم تتكشف حقائق تشير بأصابع الاتهام أو تظهر لنا أن ما تمارسه دول الحصار ضد قطر ليست إسرائيل بريئة منه، فهل من الصدفة مثلا أن يكون من بين المطالب المرفوضة لدول الحصار إغلاق قناة الجزيرة، ثم يعلن وزير الإعلام الأردني قبل فترة عن قراره إغلاق مكاتب القناة، ومؤخرا قبل أيام قليلة يتخذ وزير الاتصالات الإسرائيلي نفس القرار.
كل هذه الخطوات تؤكد لذوي البصيرة أن تنسيقا ما بين دول الحصار ومن يدور في فلكهم من جهة وبين إسرائيل من جهة أخرى يجري على أعلى مستوى لعرقلة مسيرة الجزيرة، ذلك لأنه طالما كانت الجزيرة هي وسيلة الإعلام الأقوى التي تنقل جرائم إسرائيل ضد المسجد الأقصى والشعب الفلسطيني واستطاعت خلال أزمة المسجد الأقصى الأخيرة التي فرضت فيها إسرائيل الحصار عليه أن تظهر للعالم حقيقة ما يجري من الاعتداء على المقدسات وابتزاز مشاعر المسلمين.
إذن الحجة التي ساقتها دول الحصار لتقوم بإجراءاتها بناء عليها ضد قطر، وأقصد تمويل الإرهاب هي حجة واهية، لأن قطر لها خطوات عملية في سبيل مكافحة الإرهاب وتمويله، بالتنسيق مع دول كثيرة وضمن تحالفات تشترك فيها دول الحصار نفسها، ثم خطوات عملية أخرى في هذا الإطار مع الولايات المتحدة الأميركية منها توقيع مذكرة التفاهم بين وزيري خارجية البلدين وأمس الأول فقط أي يوم الثلاثاء الماضي وضمن جهود قطر في مكافحة الإرهاب التقى سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية مع سعادة السيد مارشال بيلينغسلي مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب لبحث جهود البلدين معا في مجال مكافحة الإرهاب، وأكد سعادة وزير الخارجية للمسؤول الأميركي خلال اللقاء أن مكافحة الإرهاب تتطلب إعطاء الأولوية لقضايا منع تمويل الإرهابيين والمنظمات الإرهابية، وليس هذا فقط بل شدد سعادة الوزير على أهمية الإرادة والقدرة والتنسيق الدولي لمكافحة الإرهاب معربا عن تأييد دولة قطر ودعمها لكل الجهود الدولية التي من شأنها تعزيز التعاون في مكافحة ظاهرة الإرهاب العابر للحدود.
فهل بعد كل هذا تعتقد دول الحصار الشقيقة أن الرأي العام العالمي يصدق حجتها أو تنطلي عليه كذبتها بأن قطر تدعم الإرهاب؟ فاسمحوا لي بالقول لو أن هذه الدول تعتقد أن الرأي العام يصدقها فهي إذن تعيش خارج إطار الزمن، نعم تعيش خارج إطار هذا الزمن الذي لم يعد مقبولا فيه ولا ممكنا حجب المعلومات عن الناس.
على هذه الدول الشقيقة أن تبحث لها عن سبب مقنع لما تفعله ضد قطر ونحن على ثقة أنها لن تجد غير السبب الوحيد الذي ذكرناه آنفا وهو نجاح قناة الجزيرة أو شبكة الجزيرة عموما في فضح الممارسات الإسرائيلية، وانكشف للقاصي والداني بعد قرار وزير الاتصالات الإسرائيلي بإغلاق مكاتب القناة أن انسجاما وتنسيقا على أعلى مستوى يتم بين الطرفين.
أظن أيضا وليس كل الظن إثم أنه يدخل ضمن هذا السبب تفوق قطر إعلاميا، فهذا التفوق جعل الحقد والحسد يأكل قلوب البعض في دول الحصار ولا يزال تفاعل الشعب السعودي قائما ضد فكرة مستشار السوء في الديوان الملكي السعودي بحجب موقع PAYPAL لمنع السعوديين من الاشتراك وتجديد الاشتراك في شبكة بي إن سبورت، وفرض نسخة مزيفة اسمها بي أوت.
الإعلام ميدان مفتوح ومكشوف والبقاء فيه لمن يعطي الأولوية لمعايير الصدق والدقة والموضوعية بجانب استخدام أحدث المعطيات التكنولوجية في الأجهزة التقنية وليس البقاء فيه من عدمه متوقفا على قرار سياسي.
نتمنى أن يكون هذا المستشار ومن على شاكلته قد وعوا الدرس، أفيقوا من غفلتكم يرحمكم الله.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي