كتاب وأراء

هل أنت مفيد للآخرين؟

اطلعت قبل فترة على مقال لكاتب شهير يقول فيه بصراحة إن أمة لا تشارك في تطور ورقي الإنسانية هي أمة لا تستحق الحياة قولاً واحداً!
كان الرجل يكتب بحسرة عن أمة قوامها نحو 1.65 مليار إنسان يشكلون ما نسبته 23.4 % من سكان المعمورة ومع ذلك فإن إسهاماتهم خلال الـ500 عام الماضية يمكن تلخيصها بكل بساطة في ورقة من نصف صفحة، هذا إذا ما أخذنا في عين الاعتبار اختراعات من قبيل السجادة التي تمنع السهو خلال الصلاة ولفافة ورق العنب الآلية وساندويتش الشاورما العملاق المسمى بالصاروخ وإن كانت ثمة شائعات أن الأتراك هم من يقفون وراء تطويره!
ليس ذلك من قبيل المبالغة مطلقاً، وأتحدى أيا كان أن يثبت الأمة الإسلامية التي كانت في وقت ما قبلة الشرق والغرب في العلوم والمعارف قد قدمت أي شيء يمكن أن يطلق عليه إسهام إنساني أو حضاري حقيقي منذ سقوط الأندلس بيد اللاتين والافرنج نحو عام 1492 للميلاد.
لكم أن تتخيلوا أن بعض أهم الاختراعات وأكثرها تأثيراً في حياة الإنسانية لم يكن للمسلمين أي إسهام من أي نوع في تطويرها أو تحسينها، فمن الآلة البخارية إلى الكهرباء إلى الهاتف إلى الانترنت وصولا إلى مكوك الفضاء هذا دون أن نسرد طبعا الأدوية والأمصال التي أنقذت حياة المليارات حول العالم، كان انجاز الامة الإسلامية الوحيد هو الجلوس على الارائك وتقديم الدروس والمواعظ للأمم الاخرى حول السبل المثلى للحياة، وهي حياة ما كان لها أن تستمر بالشكل الذي نعرفه اليوم لولا ما قدمه لنا الآخرون.
من المقيت فعلا الاستمرار في ذرف الدموع على اللبن المهراق واتهام المستعمر أو الغازي– سمه ما شئت– بأنه وراء نكبتنا الحضارية، وإلا كيف يمكن لنا تفسير المعجزات الاقتصادية والثقافية في دول مثل الصين أو اليابان أو كوريا الجنوبية أو حتي ألمانيا التي كانت قد سويت مدنها بالأرض بعد الحرب العالمية الثانية؟ في وقت من الأوقات عندما كانت ارض الإسلام قبلة لطالبي العلوم، كان العلماء المسلمون يكتبون في التاريخ والجغرافيا والفلك والفيزياء والطب وحتى الفلسفة الإغريقية تماما كما يكتبون في الفقه والتفسير، فقد كان طلب العلم وقتها فريضة حقيقة، بذل كثيرون الغالي والنفيس لتحقيقها، وفي اجواء حرية التعبير والإبداع نهضت الدولة الإسلامية وأنتجت علوماً ومعارف كانت قمة ما توصلت إليه الإنسانية آنذاك. اكتب مقالي هذا الذي لم يأت بجديد، بعد ان اكتشفت خلال بحث على الشبكة العنكبوتية أن ثمة مئات من العرب والمسلمين الذين اخترعوا خلال الأعوام الماضية أدوية للإيدز والسرطان وحتى الصلع من نباتات أو مكونات ركبوها من مكونات وجودها في ثلاجة منازلهم على عجل دونما بحث أو استقصاء أو اعتماد على اية دراسات.. مؤكدين– يقينا- انها بديل فعال للأدوية الغربية العقيمة.
هؤلاء انفسهم يهرعون إلى مشافي الغرب طلبا للطبابة وبحثا عن أحدث العلاجات وأقربها إلى «المنطق العلمي» إن ألم بهم داء عضال.
هكذا تجرى الابحاث عندنا، وهكذا نمضي قدما في معركة التدافع مع باقي الأمم حيث لا بقاء إلا للأقوى والأكثر فائدة لنفسه وللآخرين!
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي