كتاب وأراء

السر الخفي في تفوق الجزيرة

اكتشفت لكم لماذا قناة الجزيرة رغم كل المكائد التي تحاك ضدها لا تزال رقم واحد في العالم العربي.
السر يكمن في أنه في عام 1996 حين قررت قطر إطلاق القناة استعانت بساحر في جنوب إفريقيا اسمه «بوزابيلا»، وأخذت منه قرن فيل أحمر، من يمتلكه لن يفشل في مشروع ولن يخسر في معركة ولن يتوقف في بث.
وهذا القرن لا يزال موجودا الآن في مكتب ياسر أبوهلال تحت عتبة باب المكتب، وأنت داخل أو خارج سيكون على شمالك «لأنه قرن ساحر».
هذا التفسير الوحيد الباقي لنجاح الجزيرة والذي يستخدمه مسؤولو القنوات الثانية لتبرير إخفاقاتهم في منافسة الجزيرة.
أما الحقيقة فإن سبب تفوقها..
ليس لأن مؤسسها اسمه قطر.
وليس لأن جمال ريان يقدم الأخبار.
أو لأن فيصل القاسم يقدم الاتجاه المعاكس.
وليس لأن إيمان عياد أجمل من سهير القيسي.
وليس لأن علي الظفيري أشطر من تركي الدخيل.
وليس لأن الدوحة أكثر حضارة من دبي..
وليس لأن الجزيرة الأقدم أو الأطول أو الأعرض.
وبالتأكيد ليس لأن شعارها كبيضة من ذهب..
ليس شيئا من كل ما ذكر هو سر تفوقها..
السر بكل بساطة ووضوح أنها في نشراتها الإخبارية الرئيسية تقول للأبيض يا أبيض وللأسود يا أسود.
فهي تنقل حقيقة الألوان كما يراها الناس من غير تزوير أو تدليس أو استعماء للمشاهد.
لذلك هي لا تحتاج لأن تقنع المشاهدين بها، لأنها تصف لهم ما يشاهدون على حقيقته الواضحة.
سر عجز الباقين عن منافستها أنهم يحاولون أن يجعلوا الأبيض أسود والأسود أبيض، بعكس ما يرى المشاهد بعيني رأسه، لذلك ينفقون كمية هائلة من الجهد والمال والكذب من أجل إقناع الناس بعكس ما يشاهدون، ولذلك هم يفشلون دائما..
يفشلون لأنهم لا يزالون يسيرون وفق إعلام «ودع فخامته واستقبل سعادته»، يسيرون على نهج التليفزيونات الحكومية التي انتهى عصرها منذ التسعينيات..
ينسون أن تويتر اليوم عنده عين وأذن ولسان، يعطيها لكل مستخدم ليستخدمها من غير أن يطلب منه هوية إثبات شخصية.
لن يتفوقوا على الجزيرة إطلاقا حتى لو ظلوا على هذا النهج..
مليون سنة..
ولو وظفوا مليون صحفي..
ولو استخدموا مليون قناة..
ولو أنفقوا مليون مليون دولار.

بقلم: بن سيف

بن سيف