كتاب وأراء

الملفات السوداء التي تعدها أميركا للسعودية والإمارات

في عددها الصادر يوم الأحد الماضي كانت افتتاحية صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن «الممارسات البربرية التي تقوم بها السعودية في مجال حقوق الإنسان»، وقد أكدت الصحيفة أن «أوضاع حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية تداس بالأقدام بينما حرية التعبير تسحق»، مؤكدة أن السعودية «غارقة في عصور مظلمة»، وفي نفس اليوم تساءلت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية عن صمت رئيسة الحكومة تريزا ماي عن إدانة ما يجري في السعودية من انتهاكات واضحة في مجال حقوق الإنسان، بل إنها ذهبت أبعد من ذلك حينما طالبت بالتحقيق في ملف قيام ضباط شرطة بريطانيين بتدريب نظراء لهم سعوديين في أمور تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.
أما ملفات محمد بن زايد لاسيما في مجال السجون السرية في الإمارات أو اليمن أو جيبوتي فقد تجاوزت حدود الانتقادات إلى حقائق دامغة مصورة وتحقيقات مطولة نشرتها صحف ووسائل إعلام ومنظمات حقوق إنسان ووكالات أنباء غربية تتناول تفصيلات دقيقة بالأسماء والأماكن والضحايا.
لكن الملف الأخطر الذي لم يلتفت له حكام الإمارات والسعودية حتى الآن هو ملف الجرائم التي يرتكبونها في اليمن، وكيف أن منظمات حقوق الإنسان والمنظمات التابعة للأمم المتحدة تقوم بتوثيق تلك الجرائم، لاسيما الجريمة التي أدت إلى انتشار الكوليرا ووفاة مئات اليمنيين علاوة علي جرائم الخطف والقتل التي تقوم بها الميليشيات التابعة لبن زايد في اليمن الجنوبي.
وهناك لجان قانونية توثق كل هذه الجرائم بشكل دقيق لاستخدامها ضد حكام الدولتين وتقديمها للمحكمة الجنائية الدولية أو حتى تشكيل محكمة خاصة لمحاكمتهم كمجرمي حرب في الوقت الذي تريده أميركا أو القوى الكبرى، وذلك حينما تنتهي صلاحية هؤلاء الحكام تماماً، كما انتهت صلاحية حاكم بنما السابق أو شاه إيران أو حسني مبارك أو زين العابدين بن علي أو غيرهم من الحكام الفاسدين الذين عاشوا حياتهم خدماً للقوى الكبرى، ثم داستهم القوى التي خدموها بالأحذية حينما انتهت صلاحياتهم.
وخيراً فعلت قطر حينما اكتفت بوجود قواتها عند الحد الجنوبي للدفاع عن السعودية ولم تتورط في هذه الجرائم داخل اليمن التي أصبحت سلاحاً سوف يستخدم يوماً ما ضد هذه الدول، فما هذه التقارير الصحفية والإعلامية التي ملأت وسائل الإعلام الغربية عن الانتهاكات التي يقومون في بلادهم أو اليمن أو البلاد التي يمولون حكامها الفاسدين مثل ليبيا ومصر وغيرها إلا مقدمة للملفات القانونية التي ربما تعد لمحاكتهم لاحقاً.
فما من حاكم خان شعبه أو استبد في حكمه وطغيانه أو كان عميلاً للغرب إلا دخل مزبلة التاريخ بجدارة في النهاية، أما المليارات التي تحت أيديهم والتي يبددونها في التخريب والفساد ونشر الظلم والطغيان فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون، هؤلاء لم يقرؤوا التاريخ ولم يعرفوا الحاضر ولا يفكرون في المستقبل، أعماهم الطغيان والتكبر فظنوا أنهم أول من طغى وتكبر متناسين مصير القذافي قبلهم!!

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور