كتاب وأراء

كله هناك

القراءة السهلة نتيجة كتابة صعبة جدا.هذا ما تؤمن به الكاتبة الاسطورة كما يطلق عليها «مايا آنجليو» وهي شاعرة ومخرجة وكاتبة سنياريو ومؤلفة موسيقية وممثلة ومطربة، وربما اشتهرت اكثر من أي شيء آخر بسلسلة كتب سيرتها الخاصة والتي استغرقت خمسة مجلدات.
كتبتها بلغة بسيطة صريحة سلسة، أعيدت طباعتها تسعا وعشرين مرة، وهو رقم غير مسبوق من قبل، وتم ادراج بعض هذه الكتب في عدد كبير من الجامعات الأميركة، وأصبحت من المقررات الدراسية.
تعرضت «مايا» حين كانت في السابعة والنصف من عمرها إلى اعتداء وحشي، وحكت لشقيقها عما حدث لها.
بعدأيام اختفى الرجل الذي اعتدى عليها من الحياة،
وشعرت الطفلة بالذنب، ظنت ان سبب موته هو صوتها، صوتها الذي قال الحقيقة، وظلت لمدة خمس سنوات خرساء،لا تنطق، تقرأ وتدرس وتسمع، ولكن بصمت. وهي تقرر حقيقة يتجاهلها الكثيرون حين تقول:«كل كائن بشري يدفع الكثير في مرحلة نضجه أغلب الناس لا ينضجون، يصبح بإمكانهم الحصول على بطاقات ائتمان،
وأمكنة لايقاف سياراتهم، يتزوجون، يتجرأون وينجبون اطفالا، لكنهم لا ينضجون فعلا، انهم يكبرون فقط،
النضوج يكلف غاليا جدا، النضوج يعني ان تتحمل مسؤولية الوقت الذي تستغرقه، والفراغ الذي تحتله، انه عمل جاد» وتكتشف الثمن الباهظ للحب والفقدان، للجرأة والفشل، والاكثر من ذلك النجاح....وهي تنفي صفة الكذب لدى الروائيين...الروائيين العظام، فهم لا يصبحون عظماء الا حين يكتبون الحقيقة، ولا يصبحون من العظماء الا بقول الحقيقة.
وعلينا كما تقول أن نواجه الكثير من الهزائم، لكن لا ينبغي ان نُهزم.
الماسة هي نتاج الكثير من الضغط، والكثير من الوقت. أعطها وقتا أقل وستحصل على الكريستال بدلا من ذلك،
وبوقت أقل ستحصل على الفحم، وبوقت أقل ستحصل على مستحثات اوراق، وبوقت أقل ستحصل على مجرد نفايات.....هناك مقولة تقول: لا تدع احدا يدفعك جانبا...و«مايا» الكاتبة السوداء لم تسمح لاحد ان يدفعها جانبا، وتتذكر دائما «تيرنيس» العبد الاسود الذي بيع إلى سيناتور روماني عام 154 قبل الميلاد، والذي تحرر من الرق، وأصبح اكثر المسرحيين الشعبيين في روما،
والذي تناقلت الكتب عبارته الشهيرة حتى وصلت الينا: «أنا إنسان، ولا يمكن لكل ما هو إنساني أن يكون غريبا عني «فاذا كان الإنسان قبل الميلاد يملك قوة الاصرار فما بالك بإنسان العصر الحديث.
مايا تنقلت كثيرا، وسافرت كثيرا، لكنها ابدا تعود إلى الوطن..متمثلة بقول الشاعر: بلادي وان جارت علي عزيزة.
أنك لا تستطيع ان تترك وطنك كما تقول، انك تاخذه معك.انه يقبع تحت اظافرك.انه في جذور شعرك.في الطريقة التي تتحدث بها.في ابتسامتك.في مشيتك.كله هناك.أينما ذهبت.يمكنك ان تتمثل انماط واشكال طرق الحياة في الاماكن التي تذهب اليها،وحتى ان تتكلم لغتها،
لكن الحقيقة ان الوطن يبقى بين اسنانك.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري