كتاب وأراء

حقيقة ناقصة

البداية
«لا شيء يجعلنا كباراً كالتّجربة ولا شيء يجعلنا أكثر صمتاً كخيبة الأمل»
متن
قرارات كثيرة اتخذتها
احتاجت مزيدًا من الوقت لتُثبت نتائجها
وحان اليقين
وتأكدت من صواب بعضها
وبعضها الآخر رُكن على رف التصويب،
وها أنا في منتصف الرحلة
سنتين وأبلغ الثلاثين
وأريد لعتبة ذاك العمر أن أقف عليها واثقًا
ولن ألتفت للوراء
أدخل الباب الجديد
بكبرياءٍ ونضجٍ أكبر
حيث أنا
الوجه الواحد
والانطباع الواحد
بلا أقنعة وبعيدًا عن المسايرة ومداراة الناس
ولا أعلم لماذا يُفهم ذلك على النحو السيّئ؟!
لماذا لاتؤخذ بسطحية العبارة
وإن لزم الأمر.. سأوجز؛
من النعم التي أشكر الله عليها
أني حللت لغز الحياة باكرًا
وعرفت كيف أُحصّن سعادتي حتى لاتُنهش
في مجتمعٍ وجهه المتحضر لا يشبه باطنه المتحجر
يُجيد لعب الكلمات المتقاطعة
لكنه لا يفهمها
ينتقد سلوك الآخر المشروع وخياره بالحياة
ويحجر على رأيه ويُسفه قوله
ولا يعرف من الرُقيّ إلا اللباس المرتب
والمظهر الجذّاب
وعند أول نقاش.. يسقط بعتمة الضلال والجهل
لي الحق باختيار شكل الحياة التي أُحب
إن لم تعجبك.. تجاوزني للمهم
لم أكفر.. ولم أسجد للأصنام
أنا فقط قررت أن أعيش على نمطٍ مختلف
باختصار:
منذ البداية لم أُقدم تنازلات من الذات لنيل رضا الآخرين
ومنذ البداية صممت آذاني عن ضجيج المحبطين
ومنذ البداية ملأت حياتي بمن أُحبهم
وقطعت الخطى من مرضى النفوس
فالوقت يصبح ذا قيمة حينما ننشغل باهتماماتنا الصغيرة على نحوٍ يملأ الفراغ ويسد الحاجة.
ومن القرارات التي أثبتت الأيام صوابها،
إنهاء الحوار مع العقول الجامدة
والقلوب الحاقدة
حينما أختصر النقاش بإيماءة رأس.
ومن الأخطاء التي تحتاج لتصويب:
محاولة إقناع إنسان قرر أن يكون غبيًا!
فالغباء اختيار وليس ابتلاء
وحدهم من يقررون أن يكونوا كذلك
فما عدت أُرهق عقلي معهم.
كتبت ما أُخذ عليّ تحاملًا
لكني أعتذر
ليس لعاطفتهم
بل لنفسي
هكذا أعبر بالطريقة التي تُريحني
كتبت عن الأصدقاء
وأنهم قيمة حقيقية بالحياة
رغم أن دائرتهم ثابتة.. لم تتسع
لدي صعوبة كبيرة بتمدد محيطها
لهذا فقط
فرصتهم بقربي واحدة
لأني منحتهم قداسة الوقت
والعاطفة والشعور
ورجوتهم.. ألا يخذلوني
وحين يفعل ذلك أحدهم
تسرني رؤيته بدائرة الغرباء
أولئك الذين نصافحهم ببرودة اللقاءات الأولى
وندير ظهورنا لهم وننصرف ولا نذكر قسمات وجوههم.
حقيقتي الناقصة
تحتاج مزيدًا من التجربة حتى تكتمل
أخشى أن أعيش الحياة بوهمٍ زائف
وأصبح الخطأ والبقية الصواب
وإن حدث
فأرجو الله أن يؤخر الحقيقة
فالوهم الذي معه أُلامس أول سماء
يروقني
لا أُريد النهاية وأنا لم أقطف ثمار طموحاتي بعد
لايزال بالعمر متسع من الخيبات
ومن البر.. توفيرها لمرحلةٍ متأخرة
حينما أرى الدنيا بعين اللّامبالاة
حيث لا حزن يوجع ولا خذلان يؤلم
وحتى ذلك الحين
أسأل الله أن يسعدنا بما نُحب
إضاءة:
«نحن بحاجة لشجاعة الحذف، حذف التفاصيل، حذف الماضي، حذف الرسائل، وحذف بعض الأشخاص أيضًا».
آخر السطر:
ولا تسوق رجلك يا فهيد.. للذي ما يدانيك.

بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي