كتاب وأراء

مواطن من جمهورية الزعيم

كان يجلس مع صاحبه في ستار بوكس، وكانت بالقرب منهم فتاة جميلة، كانا يختلسان النظر إليها أحيانا.
قال لصاحبه وهو يرتشف قهوة الاسبريسو:
لقد رأيت اليوم انقلابا عسكريا مروعا وكنت...
فجأة..
أنقمت الصوت، وانطفأ النور، وتغير الزمان والمكان والناس..
لم تكن تعمل من حواسه إلا حاسة السمع التي تلتقط كلاما لا علاقة له بالمكان والزمان والحديث والصديق والفتاة الجميلة وستاربكس والاسبريسو.
كلمات تتمحور حول:
عميل، خائن، جاسوس، وضيع، أنا اكتشفته، أنا سمعته، المكافأة من نصيبي، وكلمات من هذا القبيل..
شعر أنه دخل في مكان بااااارد جدا وجاف.
أزالوا عنه غطاء الرأس الأسود ثم..
بدأت الحفلة.. الضرب والركل من كل جهة، وكان التركيز على الوجه والبطن..
ومن إحدى الضربات أخذ يتوجع فعض لسانه من الألم فتفاجأ بضربة ثانية فقطعت لسانه بين أسنانه، أما الثالثة فتكفلت بكسر سنين منها.
في هذه الأثناء كان يصرخ، مرة من الألم ومرة بالاستفسار ومرة من الحيرة.
بعد ذلك قال أحدهم:
الآن هو جاهز للتحقيق.
دخل على المحقق فرحب به بكف على قفاه ثم قال له بسخرية:
واضح أنهم أحسنوا استقبالك، والآن أنت على ما أظن جاهز للإجابة عن أسئلتي؟
هز رأسه بأسى وإعياء بالموافقة.
قال المحقق:
إذن رأيت انقلابا عسكريا يا ابن الـ....!!!
تدعو للفتنة يا ابن الـ... أخبرني من معك ومن خلفك ومن أمامك من الشبكة التي تعمل معك؟
فكان الرجل يشير بيده ولا يتكلم..
فيغضب المحقق ليعود يضربه من جديد وهو يصرخ فيه:
الآن خرست يا ابن الـ....
ثم يعود يسأله، وهو يشير بيده فقط.
فيعود المحقق للضرب مرة أخرى، أجبني يا ابن الـ... الآن خرست ولكنك في ستاربكس كنت تتكلم بلسانين عن الانقلاب..
فجأة تدخل مساعد المحقق وقال:
سيدي أظن أنه قطع لسانه أثناء تهيئته للتحقيق.
فضحك المحقق وقال:
ألا لعنة الله عليك، إذن قطعت أنت لسانك بأسنانك، على كل حال لسانك كان أصلا يستحق القطع، أعطه يا عبدالرؤوف ورقة وقلما ليكتب.
أعطوه الورقة والقلم فكتب:
رأيت وأنا في الطريق لستاربوكس انقلابا عسكريا، بمعنى رجل عسكري كان يستقل سيارة عسكرية، وقمت بإنقاذه بسيارتي حتى أوصلته للمستشفى، ودمائه لا تزال في مقعد سيارتي، وقد تم شكري جدا على موقفي النبيل الذي أوصلني إليكم الآن، ويمكنكم التأكد من صدق ما أقول من المستشفى الذي نقلته إليه.
المحقق:
يا رجل انقلاب سيارة عسكري يختلف اختلافا كليا عن انقلاب عسكري، لماذا لا تختار الجملة المناسبة وتتكلم بوضوح؟!
والله أنا محرج منك، أنت فعلا مواطن صالح، وأعتذر منك على قطع لسانك، وعلى كل حال، اللسان في هذه الأيام هو أكثر ما يهلك الناس، فها أنت تخلصت منه والحمد لله، وكله في سبيل الوطن يهون، اللسان والإنسان، أليس كذلك؟
هز المواطن رأسه بالموافقة..
صافحة المحقق وشكره، ثم تم تسليمه أغراضه كاملة،
الجوال والأوراق والملابس والنظارة والسنين المكسورين وقطعة اللسان المقطوعة.
بقلم : بن سيف

بن سيف