كتاب وأراء

السودان .. هيبة الدولة وأظافر القبائل

- 1 -
ربما كان خيار الحكومة السودانية الأخير التصدِّي بكل قوة وحزم لإيقاف مسلسل الاقتتال القبلي في دارفور الذي أزهق آلاف الأرواح.
نائب الرئيس السوداني حسبو عبدالرحمن، وعد بنزع أسلحة القبائل قبل نهاية هذا العام.
وزير الدفاع السوداني الفريق أول عوض بن عوف هدَّدَ باستخدام القوة لجمع السلاح من المواطنين.
في تجدُّد الصراع القبلي الأخير بين قبيلتَي الرزيقات والمعاليا، وما خلَّفه من عشرات الضحايا، جاءت ردة الفعل الحكومية على غير المرَّات السابقة.
قامت السلطات الأمنية في ولاية شرق دارفور باعتقال كُلٍّ من محمود موسى مادبو ناظر قبيلة الرزيقات ومحمد حامد الصافي ناظر المعاليا، على خلفية الأحداث الدامية التي جرت بين القبيلتين طيلة الأسابيع الماضية.
مصدر أمني رفيع صرح لبعض الصحف السودانية، بأن قوة تابعة للجيش السوداني كُلِّفَتْ بالقيام بعملية الفصل بين المتقاتلين من قبيلتَي المعاليا والرزيقات.
السلطات الأمنية دعت ناظري المعاليا والرزيقات، ومع كُلٍّ منهم مجموعة من العمد لاجتماع عاجل، وعندما وصلوا إلى المنطقة أخبروهم بأنهم قيد الاحتجاز، حيث قضوا ليلتهم في قبضة السلطات.
ونقلت الصحف أن عناصر أمنية داهمت سوق الجمعة الأسبوعي لمنطقة بشرق دارفور، وبدأت في جمع السلاح من المدنيين، وأن عناصر أمنية استخدمت القوة في جمع بعض الأسلحة، عقب مقاومة بعض المسلحين للإجراءات الأمنية.

- 2 -
في كُلِّ مرَّة تُعلنُ الحكومة السودانية اعتزامها جمع السلاح من المواطنين بدارفور، ولكنها لا تمضي بعيداً في التنفيذ.
السبب الرئيسي، في هذه المنطقة من العالم يفقد ا?نسان تحت صفعات الطبيعة وتقلبات التاريخ ومكائد السياسيين، ثقته في كل شيء، القانون والدولة والعدالة؛ ? يثق إ? في بندقيته.
لم تعد أخبار قتلى الصراع القبلي ذات قيمة إخبارية في الصحافة السودانية، ?نها أحداث متكررة لذا أصبحت تُستقبل ب? دهشة و? أسى كأنها أشبه بحوادث السير، بل الغريب أن ا?خيرة تجد اهتماماً أكثر من ا?ولى!
نعم الجراح هنالك ? تبرأ؛ والدماءء ? تجف، قد تتوقف ماكينة العنف أحياناً، لكن سرعان ما تستأنف نشاطها بإيقاع أسرع.

- 3 -
الس?ح في يد الجميع، حادث صغير أو اشتجار على أمر تافه تشتعل على إثره معارك ضارية ? يوقفها إ? ا?رهاق والرغبة في الخلود إلى الراحة ل?ستعداد لجو?ت القادمة.
كانت الحكومة في السابق تحتمي بسلبيتها من ا?تهام بمناصرة مجموعة على أخرى، فهي قد ? تأتي إ? لتقديم التعازي لأهالي الضحايا من القبيلتين المتصارعتين.
ما في يد القبائل من س?ح قد يفوق ما بيد القوات النظامية في تلك الو?يات..
الصراعات القبلية أصبحت تقع داخل تكوينات متجانسة إثنياً، بل لها ص?ت دم وقربى ومصاهرات ممتدة.

- 4 -
قد لا توجد مؤشرات تدعو للتفاؤل، بأنه في ا?مكان إنهاء النزاعات القبلية في تلك البقاع في الوقت القريب؛ فمعطيات الصراع وأسبابه لاتزال متوفرة، ولاتزال القبائل ? تثق إ? في الس?ح الذي بين أيديها.
مع ذلك تُعتبر خطوة الحكومة باعتقال زعماء القبيلتين خطوةً في الاتجاه الصحيح لبسط هيبة الدولة.
قبل فترة أصدرت محكمة سودانية أحكاماً رادعة وصلت حدَّ ا?عدام في حقِّ مُثيري فتنة قبلية بوسط السودان، ومنذ صدور تلك ا?حكام لم يتجدد القتال بين القبيلتين مرة أخرى.

- أخيراً -
التهاون في إمضاء أحكام القانون على المتجاوزين، ترتَّبت عليه استدامة العنف بين القبائل، فلا بديل سوى الوصفة ا?لهية (ولكم في القصاص حياة يا أولي ا?لباب).
القصاص بيد الدولة ? بأظافر القبائل.

بقلم : ضياء الدين بلال

ضياء الدين بلال