كتاب وأراء

رجة في المغرب .. انتظاراً لعملية إصلاح كبيرة

وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس انتقادات لاذعة للأحزاب والطبقة السياسية المغربية والإدارات الحكومية، انتقادات بلغت حد التقريع.
تحدث ملك المغرب بلغة شديدة اللهجة، تنضح مرارة بشأن الأوضاع السياسية والتنموية في بلاده، وقال بصراحة غير مسبوقة «عندما لا تسير الأمور كما ينبغي يتم الاختباء وراء القصر الملكي «إي تحميله المسؤولية».
ومضى العاهل المغربي يقول «من حق المواطن أن يتساءل عن جدوى وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات وتعيين الحكومة والوزراء والولاة المحافظين والسفراء إذا كانوا هم في واد والشعب في واد آخر».
تحليل العاهل المغربي لأوضاع بلاده أحدث رجة سياسية كبيرة في المغرب، إلى حد أن الأحزاب السياسية أصيبت بالوجوم. بدا لافتاً أن ملك المغرب استبق الخطاب بقرار كان متوقعاً، لكن تفاصيله ظلت طي الكتمان، إذ أصدر الملك بمناسبة «عيد الجلوس» عفواً عن 1178 شخصاً.
كان من بينهم من صدرت ضدهم أحكام بالسجن، وآخرون ما زالت محاكمتهم مستمرة.
الملاحظ أن العفو الملكي شمل فئتين، هما بعض معتقلي ما بات يعرف داخل وخارج المغرب باسم «حراك الريف» وهي منطقة وعرة التضاريس توجد على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وظلت تعرف احتجاجات منذ أكتوبر من العام الماضي، لأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية، ومن أبرز من شملهم العفو مغنية شابة تعرف باسم سليمة الزياني (سيليا) اشتهرت باسم «بلبلة الريف» ظلت تشارك باستمرار في المظاهرات وتغني لها، بيد أن العفو الملكي لم يشمل ناصر الزفزافي قائد «حراك الريف».
أما الفئة الثانية التي شملها العفو الملكي، فكانت تضم مجموعة من الشبان الذي أضحى يطلق عليهم «شبان فيسبوك»، وهم مجموعة من ثمانية شبان كان قد حكم عليهم بما بين سنة وسنتين سجناً بعد أن كتبوا مؤيدين لعملية اغتيال السفير الروسي في تركيا، والمفارقة أنهم من أعضاء شبيبة حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة الائتلافية، وهي واحدة من غرائب السياسة في المغرب، حيث تحاكم مجموعة من أعضاء حزب الأغلبية.
ومنذ بدء حركة الاحتجاجات في «منطقة الريف» تحدث العاهل المغربي لأول مرة عن هذا الموضوع الذي يكتسي حساسية كبيرة، وقال في هذا الصدد «إن تراجع الأحزاب عن القيام بدورها زاد من تأزيم الأوضاع» وزاد يقول «أمام هذا الفراغ المؤسف، وجدت قوات الأمن نفسها وجهاً لوجه مع السكان فتحملت مسؤوليتها بكل شجاعة وصبر وضبط للنفس والتزام بالقانون، وهنا أقصد الحسيمة رغم أن ما وقع يمكن أن ينطبق على أي منطقة أخرى». على حد تعبيره.
هذه الفقرة أثارت جدلاً وسط نشطاء حقوق الإنسان في المغرب، وجرى نقاش صريح حول مضامينها.
القراءة الداخلية لخطاب العاهل المغربي تفيد بأنه يعتزم القيام بمحاولة إصلاح سياسية وإدارية، تشبه إلى حد ما العملية الجراحية.
ومن هنا كان سبب الرجة السياسية في البلاد.
الأمر الثاني أن الانتقادات اللاذعة التي وجهت للطبقة السياسية أبانت أنه لم يعد راضياً، بل لم يعد واثقاً في أداء قيادات الأحزاب السياسية.
الأمر الثالث، أنه يريد أداء إدارة الدولة بمنطق القطاع الخاص، وليس بأسلوب القطاع العام حيث ما يهم الموظفين هو ضمان رواتبهم في نهاية كل شهر، وهو ما يعني أنه يفكر في تخصيص الإدارة.
وقال ملك المغرب في هذا الصدد «يجلب القطاع الخاص أفضل الأطر والكوادر، أما موظفو القطاع العام فإن عدداً كبيراً منهم لا يتوافرون على ما يكفي من الكفاءة أو الطموح».
المؤكد أن خطاب ملك المغرب فتح الباب أمام جميع الاحتمالات، والثابت أن هذا الخطاب له ما بعده والمرجح أن المغرب سيعرف تغييرات كبيرة في غضون الأسابيع المقبلة.
والثابت أن المغاربة يختارون دائماً التغيير في ظل الاستقرار.
تلك هي الوصفة المغربية.

بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل