كتاب وأراء

بكين ولزوم استعراض القوة (2 - 2)

إذاً، كان الاستعراض العسكري الأخير لجيش الشعب الصيني، هو الاستعراض العسكري الأضخم من نوعه، والأكثر تنظيماً ودقة، والأكثر سخونةً من ناحية وظيفته ورسائله السياسية، الرسائل المُتعددة الاتجاهات، وقد أرادت القيادة الصينية إرسالها لعدةِ أطرافٍ دوليةٍ دفعةً واحدةً، من واشنطن إلى حكومة تايوان؛ حيث تابعت الأخيرة تطوير علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة، بما في ذلك التزود بمنظمة سلاحٍ صاروخيٍ جديد، وتسهيل حركة القطع البحرية الأميركية في بحر الصين الجنوبي، ومناكفة بكين من حينٍ لآخر.
ولا يغيب عن بالنا هنا أن هناك توتراتٍ مُتزايدة تعيشها العلاقات الصينية الهندية لها علاقة أيضاً بمسائل حدودية، لم يجر حلها حتى الآن، ويبدو أنها تسير على طريقٍ مُعقّد، وبالتالي فإن الهند ليست بعيدة أيضاً عن رسائل العرض العسكري، وخطاب الرئيس الصيني الذي تحدث عن الأمة الصينية، وعن تراب الصين وارضها الوطنية.
وعلينا، أن نلحظ هنا، أن الاستعراض العسكري جرى هذه المرةِ، وعلى غيرِ العادةِ، في مكانٍ آخر، حين درجت بكين على إقامة وإحياء الاستعراضاتِ العسكريةِ بمناسباتها الوطنيةِ، في أكبر ساحةٍ في العالم، هي ساحة «تيان آن من»، أي ساحة (قصر القبة السماوي) وسط بكين، التي تتسع لدخول ربع مليون جندي مقاتل دفعةً واحدة، وسط العاصمة بكين، وهي تلك الساحة التي شَهِدَت عام 1989 القمع الدموي لطلاب الجامعات الصينية. فاختيار المكان الجديد للعرض العسكري، له وظيفته السياسية المباشرة أيضاً في منطقة تَشهَد بعض الاضطرابات، وتستغلها واشنطن في إثارة القلاقل داخل الصين، إن ذلك دفع بكين لإقامة العرض العسكري ولأول مرة في تلك المنطقة بعيداً عن ساحة «تيان آن من». وعلى هذا، ربما يتم العرض العسكري القادم في مناطق تركستان الشرقية (المعروفة صينياً بإقليم شينغيانغ) وهي مناطق (الأقلية المسلمة من الإيغور) التي تَشهد اضطراباتٍ من حينٍ لآخر.

علي بدوان