كتاب وأراء

كنا ولا نزال نعرف قيمة الكويت

كتب المغرد،من أُطلق عليه وزير السعادة في الأزمة الحالية أزمة الحصار المغرد ناصر خان تغريدة:« ‏الكويتيين احنا اسفين والله غصباً علينا ما كنا نعرفكم عدل في ذاك الوقت نعتذر لكم يوم فزنا عليكم في دورة الخليج 11 4/صفر» كتبها كمزحة بأسلوبه وتغريداته الساخرة والتي ترسم الإبتسامة في ظل الظروف الراهنة..إلا إنها تعبر للكويت مدى الاعتزاز بموقفهم. إلا إن التغريدة بالنسبة لي وخاصة عبارة «احنا آسفين والله غصبا علينا ما كنت نعرفكم عدل..» حركت فيني مشاعر وذكريات ومواقف كثيرة تجاه الكويت، وكتبت ردا وتعليقا على تغريدته: «أكثر وحدة كنت ولا أزال أعرف قيمة الكويت والكويتيين، شعب مثقف ويقدر القلم والمثقف، شعب روحه رياضية يقبل الرأي والرأي الآخر،شعب ولد بديمقراطية» .
نعم للكويت مواقف جميلة ربما لم أجدها ولن أجدها في غيرها من دول، بحكم زيارتنا للكويت كثيرا بحكم العلاقات الأسرية،وقبل شهرتها وشهرة مطاعمها وغيرها من معارض وأسواق مميزة،سوقت لها حديثا الفاشنيستات وغيرهم!..في وقت كان من يرغب في السفر للكويت يتصل ويتواصل معي لمعرفة الأماكن السياحية والمحلات وغيرها من أماكن وفعاليات تحدث في الكويت.
الكويت بدأت العلاقة معها بشكل خاص وروحي وثقافي عندما قررت الكتابة في جريدة الوطن الكويتية، أذكر ذلك اليوم وتشجيع صديقتي بالكتابة بالكويت وصحفها وكان ذلك في بداية كتاباتي وكنت تحت اسم مستعار« جوار البحر»، وبإلحاح منها بحثنا في الصحف الكويتية واخترنا الوطن.. وتواصلت معهم وأذكر رئيس التحرير آنذاك المغفور له بإذن الله المرحوم جاسم المطوع، سألني أين تكتبين في قطر؟ قلت له: الشرق.قال تحت رئاسة الأستاذ ناصر العثمان؟.. أجبته نعم، قال لي ارسلي مقالاتك لمسؤول الصفحة، ولم يطلب نماذج يقرأها كي يتأكد من قلمي..وبالفعل أرسلت للأستاذ بدر الأصفر مسؤول صفحة المقالات ونشر المقال ثاني يوم..واستمر النشر في صفحة المقالات مع كبار الكتاب ولا ننكر كدول الخليج أهمية ووزن الكويت ثقافيا وأدبيا وفنيا وسياسيا..ومستوى وقوة صحافتها..
بعدها تعرفت على برنامج دعوة للجميع، وبعده برنامج مراحب ومن كانوا يقدمون البرنامج من أسماء كبيرة ومميزة،وكنت مشاركة وصديقة للبرنامج وعنصر رئيسي مشارك كمعدة للبرنامج، وكنت تميزت بمشاركتي بقصائد مختارة من الشعر القديم على غرار قصائد الحكمة والغزل لأشهر الشعراء قيس بن الملوح وجميل بثينة وعنتر وغيرهم من الشعراء التي كنت أجلس ساعات طويلة للبحث والاختيار لإرسال صفحة من 10 أبيات أو أقل مع التشكيل.. وكانت تقرأ بأفضل إخراج ومؤثرات صوتية..
أفضل المعارض للكتاب كنت تلك التي أحضرها وأحرص على السفر لها، وكنت ولا أزال أجد عناوين ومؤلفات لا أجدها في غيرها من معارض..كنت أتلقى دعوات كثيرة لإلقاء محاضرات أو المشاركة في فعاليات وحضور افتتاح وتوقيع كتب على أساس إنني كاتبة كويتية، وللآن لا يزال البعض يظن بأنني كويتية..كنت أحرص على حضور هلا فبراير منذ موسمه الأول، وأحرص على حضور الأمسيات الشعرية.. والفعاليات الأدبية والثقافية المصاحبة له.
بعد برنامج مراحب بالبرنامج العام لإذاعة الكويت ساقتني الأقدار لإذاعة القرآن من الكويت، وجدتها إذاعة قرآن مختلفة، قريبة من المستمع من حيث البرامج الحوارية، ومن حيث الضيوف ومن حيث سياسة القناة التي تحرص على ربط المستمع ببرامجها، واختيار الضيوف والقراء والذي للأمانة تعلمت بالاستماع والتدوين منهم الكثير ولا أزال.. رغم اختلاف البرامج والضيوف عن السابق..
تربطني بالكويت علاقة حب لا يمكن زعزعته وإنكاره؛ فما كتبته قليل عما تركته من أثر وذكريات ومواقف ذكرت القليل منها..الكويت تقدر المواهب، وتقدر القلم وتقدر العلم والبحث العلمي، وتقدر المميزين وتكتشفهم.. ولا تنظر لغيرها من أمور سطحية لتضع من لا يستحق في مكانة لا يستحقها لمعايير خاصة ومحسوبية وغيرها من معايير حديثة مبنية على وسائل التواصل الاجتماعي! بل العكس كانت تحتوي المواهب والإبداع وتقدره وتشجعه.
آخر جرة قلم: وتستمر الكويت وطن النهار وبلد السلام؛ قبل الغزو وبعد الغزو هي الكويت بعقلية شعبها ومبادئهم وبحكمة قيادتها ولنا في الأزمة الحالية وما كان سابقا.. من مواقف الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير الإنسانية من مواقف مع قطر في أزمتها لدليل موقف رجولي وأخلاقي وإنساني.. لا تغيره المواقف ولا الضغوط ولا الظروف، عقلية وقلب كبير يسعى بحكمة لإحتواء الأزمة وحلها والسعي منذ البداية للحوار.. لا ننسى كقطريين موقف كل من وقف معنا..كما الكويت لا تنسى كل من وقف في أزمتها.. المواقف وحدها من تبين المعادن وأصل الرجال والقادة الحقيقيين.. والكويت لها مواقف لا ينكرها إلا جاحد أو ناكر معروف.. حفظ الله قطر والكويت وشعبها وقيادتها..وحفظ الله سائر بلاد المسلمين والعالم.


بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا