كتاب وأراء

عالم مقلوب

أنا فقيرة، وسوداء، وربما قبيحة، ولا استطيع أن أطهو جيدا، لكنني موجودة وردت هذه العبارة في رواية «اللون الارجواني» على لسان البطلة «سيلي» وتم تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي رُشح لأحدى عشرة جائزة أوسكار وحصلت مؤلفته «اليس ووكر» على جائزة بوليتزر.
وقبل أن أتطرق للفيلم الذي لا أمل من مشاهدته اسمحوا لي أن أحيي مؤلفة الكتاب «اليس» التي رفضت السماح بترجمته للعبرية، ووجهت رسالة لدار النشر تشرح فيه سبب رفضها قائلة:«لقد كنت عضوا في محكمة«راسل» التي زارت الاراضي الفلسطينية، والتقيت بفلسطينيين وإسرائيليين، وسمعت شهادات تؤكد على همجية إسرائيل، وعلى تعذيب الفلسطينيين واضطهادهم، وتأكدت أن إسرائيل كيان يمارس الفصل العنصري والتمييز العرقي، أسوأ بكثير مما كان يمارس في أميركا أو جنوب إفريقيا».
كانت المناضلة والكاتبة «اليس» ضمن المشاركين في أسطول الحرية الذي تعرض للقصف الإسرائيلي عام 2010 أثناء مطالبتهم سلميا بفك الحصار عن غزة. وأعود للرواية التي أخرجها واحد من أكثر المخرجين شهرة وأكثرهم تعصبا لإسرائيل في نفس الوقت«ستيفن سيلبرغ» والتي تدور أحداثها حول الفتاة سيلي التي تقوم على تربية اخوتها وتعتني بوالدتها المريضة وتتعرض للاغتصاب على يد زوج والدتها عدة مرات تنجب منه طفلين يتم انتزاعهما وابعادهما عنها بقسوة، كل هذا وسط صمت الأم وتجاهلها ما يحدث من تدمير لابنتها البكر، ينتهي بها المطاف زوجة لارمل سكير ومتطلب يعاملها كبهيمة، ويحرمها من شقيقتها «نيني» ولا يتحرج من احضار عشيقته للمنزل حيث تقوم الزوجة الصغيرة بخدمتها بخنوع، لقد وعدتها شقيقتها وهي تبتعد بعد ان طردها الزوج السكير من البيت ان لا شيء سيمنعها من الكتابة لها سوى الموت، ووفت بوعدها بيد أن الزوج القاسي المجرد من الإنسانية دأب على اخفاء هذه الرسائل التي لم تنقطع حتى بعد ان كبرت الزوجة المضطهدة ودب الشيب في رأسها، تقول لها صوفيا زوجة أبن زوجها:«الناس لا يحبون المغامرين والأحرار اكثر من اللازم» وينتهي الامر بصوفيا المتمردة على الظلم في السجن بسبب رفضها العمل كخادمة لزوجة العمدة، وحين تخرج من الحبس بعد ثماني سنوات تصبح خادمة لنفس الزوجة.
قامت بدور صوفيا المذيعة الأكثر شهرة في العالم«أوبرا وينفري» وهو أول دور تمثيلي لها في السينما، تتحول العلاقة بين سيلي وبين عشيقة زوجها التي تستشف طيبتها من معاملتها لها إلى صداقة تشجعها فيما بعد لترك الرجل الثاني الذي اهدر كرامتها بعد زوج والدتها، تتركه غير نادمة خاصة بعد ان وجدت رسائل شقيقتها المخبأة تحت أرضية غرفته، يلاحقها صارخا بعبارات مهينة- أنت سوداء وقبيحة ولا تصلحين لأي شيء، ولن ادفع لك شيئا، لن تحصلي على أية نقود مني،حتى ولا عشرة سنتات «لكنها لا تهتم وتقول له: وهل طلبت منك نقودا في يوم من الايام..لم أطلب منك أي شيء»!
لقد تحررت روحها أخيرا.واستردت هويتها الإنسانية، ما أصعب الحياة مع أشخاص لا يوجد في قاموسهم اليومي كلمة استحسان أو كلمة إطراء أو تقدير.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري