كتاب وأراء

الإفلاس الثاني لدول الحصار

كان مؤتمر القاهرة لوزراء خارجية دول الحصار الأربع الذي عقد قبل ما يقرب من شهر إعلانا لإفلاس دول الحصار بعد الشروط الثلاثة عشر حيث أعلنوا عن المبادئ الستة، التي لم يكن لها معنى أو مضمون سوى أنها كانت محاولة للخروج من المأزق حيث لم يتحدثوا نهائيا عن الشروط الثلاثة عشر، وكانت هرتلة الجبير وبكائية بن زايد وضياع الوزير المصري وحيرة الوزير البحريني مزرية ومضحكة، وتساءل الناس، هل هؤلاء هم ممثلو الدول التي زمجرت وهددت وأرعبت وأغلقت الحدود والأجواء وأعلنت الحصار وهددت بالحرب والدمار؟!!.
ظهروا تائهين حيارى يبحثون عن الكلمات وينظر بعضهم إلى بعض ويحيل بعضهم إلى بعض الأجابة عن أسئلة إعلامييهم الذين شعروا بالخزي والعار من ركاكة الإجابات وفقدان وزرائهم للكلمات، بعد ذلك أوحوا إلى مندوبيهم في الأمم المتحدة أن يصرحوا بأن الشروط الثلاثة عشر لم تعد مطلوبة وإنما فقط نطلب من قطر الالتزام بالمبادئ الستة، ثم أعلنوا عن مؤتمر المنامة وأنه سيكون لمدة يومين وتوقع الناس أن هذا المؤتمر سيكون المؤتمر الحاسم فيه تتخذ القرارات وتعلن التهديدات ولا يكون أمام قطر إلا الاستسلام أو مواجهة مصيرها المحتوم.
لكن الدول التائهة الحائرة الخاسرة أعلنت عن خيبتها قبل بداية المؤتمر فقد قلصت المؤتمر من يومين إلى يوم واحد، وقال حلفاؤهم إن الهدف هو التركيز والخروج بالقرارات الحاسمة، ثم جاءت الخيبة الثانية حينما اجتمعوا صباح الأحد ربما لساعة أو أقل ثم خرجوا على الناس بمؤتمر صحفي أسوأ من مؤتمر القاهرة سواء من ناحية المحتوى أو البيان أو القرارات، فحينما انتصب وزير الخارجية البحريني ليتلو البيان تصور الناس أنه بيان إعلان الحرب العالمية الثالثة، لكن سرعان ما تبدد القلق لدى بعض القلقين فكل ما أشار إليه الرجل هو أنهم على استعداد للحوار وهذا تراجع ومحاولة للبحث عن مخرج لدول الحصار يحفظ ماء الوجه لكنهم قالوا إن هذا الحوار مشروط بقبول الشروط الثلاثة عشر التي لم يتحدثوا عنها في بيان مؤتمر القاهرة، وكذلك المبادئ الستة التي لا معنى لها، ثم أخذوا يغنون أسطوانة محاربة الإرهاب المشروخة والتي لم يستسغها أحد أو يقبلها منذ البداية، ومع محاولة الإعلاميين الذين يعملون معهم أن يخرجوا بشيء له معنى منهم سجل وزراء الدول الأربع الإفلاس الثاني بجدارة، فهم يعلمون جيدا أن قطر لن تقبل أي شروط كما أعلن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، وأن الشروط الثلاثة عشر مرفوضة مثل المبادئ الستة. أما صورة وزير الخارجية الإماراتي وهو ينسحب من المؤتمر مثل الممثل الذي لم يحفظ دوره في مسرحية فاشلة فقد كشف وأكد على نوعية هؤلاء غير المؤهلين الذين يقررون مصير شعوبهم والفاشلين حتى في التمثيل والأداء.
لقد انتهى العرض المسرحي الثاني لوزراء دول الحصار دون أن يعلنوا عن موعد العرض القادم لأنهم لم يعد لديهم ما يقدمونه بعدما قدموا عروضا مفلسة مرتين متتاليتين، لكنهم لن يتورعوا عن تقديم العرض الثالث إذا ما أمروا بذلك.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور