كتاب وأراء

تحقيقات «الشيوخ» ومعاقبة روسيا

اصطلاحات تقليدية في أفواه المحللين السياسيين وصفت المراحل والأشكال المختلفة التي اتسمت بها العلاقات الأميركية الروسية، ومن هذه الاصطلاحات: التنافس والصراع والتعاون والتوافق، بينما غاب كليا اصطلاح: «التحالف»، فمن الصعب القول إن موسكو وواشنطن كانتا حليفتين ذات وقت منذ ما بعد أفول زمن الحرب الباردة.
حاليا نلمس تناقضا لا نراه غريبا، فواشنطن تستعد لإعلان حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، بينما يحذر الكرملين الروسي من جانبه من الإضرار بالمصالح المشتركة بين البلدين جراء فرض عقوبات أميركية جديدة، يحدث ذلك في الوقت الذي يحقق فيه مجلس الشيوخ الأميركي مع أقرباء للرئيس ترامب «ابنه وصهره» حول اتصالاتهما بالروس خلال الحملة الانتخابية التي فاز فيها ترامب بالبيت الأبيض بينما لقيت منافسته هيلاري كلينتون هزيمة غير متوقعة، إذ تحوم شكوك قوية أن الروس كانوا الطابور الخامس الذي رجح كفة ترامب على كلينتون، وعصف بفرص فوز الأخيرة، والتي لاتزال غير مصدقة أنها هزمت، وأن الأميركيين خذلوها واختاروا منافسها.
ليس من المعروف ماذا يخبئ «مجلس الشيوخ» في غمده، وما المراحل التي يمكن أن تقطعها هذه القضية، ولا أية نتائج سوف تنتهي إليها، ولكننا إزاء بلدين عملاقين يحكم أحدهما رجل مخابرات سابق، بينما يحكم الأخرى رجل أعمال صنع لنفسه ثروة، وإن لم تكن ثروة طائلة. بوتين الاستخباري الخطير يثبت أنه رجل ينبغي أن يحسب لذكائه الحسابات، فإن كان لبلاده دور في الانتخابات الأميركية، كما تتحرى تحقيقات «الشيوخ» الأميركي، فسيكون ذلك حديث الحاضر والمستقبل، فلربما أن الرجل لم ينس بعد أن «الكوكاكولا» و«الهمبرغر» الأميركيين كانا أخطر وسائل أميركا لجلب نقمة الشعوب السوفياتية على النظام الأحمر الحديدي، مما أدى إلى انهياره، فهل يخطط بوتين إلى معادل نقيض؟.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي