كتاب وأراء

معركة المسجد الأقصى الطويلة

لم يكن الانتصار الذي حققه أهل القدس والمرابطون معهم من أبناء فلسطين على محاولة إسرائيل السيطرة على المسجد الأقصى ووضعه تحت هيمنتها بمن يقوم بالدخول إليه من المسلمين من خلال البوابات الإلكترونية أو الكاميرات الذكية التي أجبروا على خلعها وإلغاء المشروع كله والرحيل ببواباتهم وكاميراتهم ليل الأربعاء الماضي، لم يكن هذا الانتصار يعني نهاية المعركة بين المسلمين والصهاينة الذين يريدون السيطرة على المسجد الأقصى وهدمه وبناء الهيكل المزعوم على أطلاله، وإنما كان كل ما حدث مجرد جولة في حرب طويلة زادت حدتها بعد سيطرة الصهاينة على الضفة الغربية واحتلال مدينة القدس بعد هزيمة العام 1967، حيث لم يتوقف الصهاينة منذ ذلك الوقت عن تنفيذ حلمهم التلمودي ومشروعهم طويل المدى من أجل السيطرة على المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، وقد بدأت خطتهم طويلة الأمد بشراء المنازل المحيطة بالأقصى ومحاولة تفريغ مدينة القدس القديمة من سكانها المقدسيين ثم قاموا بترحيل الكثيرين وإلغاء الإقامات والتهجير والسيطرة على الأراضي والمنازل، ثم قاموا عبر مستوطن صهيوني بحرق المسجد الأقصى عام 1969، ولم تتوقف عمليات الحفر تحت المسجد الأقصى طوال الخمسين عاما الماضية حتى يخلخلوا بنيانه بدعوى البحث عن الهيكل المزعوم، يرافق ذلك عملية تهويد واسعة للمدينة المقدسة وإنشاء للكنس والمدارس الدينية حول الأقصى لنزع الهوية الإسلامية التاريخية عن القدس القديمة، كما أنهم لا يكفون عن تدنيس المسجد بجنودهم في كل وقت وآن، أما محاولاتهم صرف المصلين عن صلاة الجمعة فإنهم لا يكفون عن فرض الشروط على المصلين وتحديد سن لا تقل عن خمسين عاما في كثير من الأحيان لمن يسمح له بالدخول للمسجد لصلاة الجمعة، مع كل ذلك فقد صدم الإسرائيليون حينما وجدوا أن معظم الشباب الذين احتشدوا حول الأقصى دفاعا عنه بعد إغلاقه في الرابع عشر من يوليو الماضي وطوال الأيام الماضية معظمهم في العقدين الثاني والثالث، رغم أن معظم هؤلاء لم يكونوا محسوبين حتى على المصلين، أما فرحة أهل الأقصى والقدس بانتصارهم على محاولة السيطرة على الأقصى فقد أصابت الصهاينة في مقتل لاسيما وأن أكثر من مائة ألف من أهل القدس احتشدوا يوم الخميس الماضي لصلاة العصر في المسجد وهي الصلاة الأولى بعد إغلاقه، وحينما أصر الصهاينة على إغلاق باب حطة، أصر أهل القدس على عدم الدخول للمسجد والصلاة فيه إلا بعد فتح باب حطة فأجبر الصهاينة على ذلك لكن حقدهم دفعهم لإلقاء عشرات القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع فأصابوا العشرات حتى يحولوا الفرحة إلى حزن، ثم قاموا باعتقال أكثر من مائة وعشرين ممن قرروا الاعتكاف في الأقصى حماية له، ثم عادوا إلى جريمتهم الأسبوعية في تحديد السن لصلاة الجمعة، وهكذا فإن المعركة طويلة وتحتاج إلى نفس طويل ومثابرة وحضور دائم، لكن الصهاينة أدركوا أنها معركة لن تكون سهلة في ظل الوحدة والترابط الذي جمع أهل القدس على كلمة واحدة للدفاع عن الأقصى.. لكن الصهاينة لن يكفوا والمسلمين لن يستسلموا حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور