كتاب وأراء

الاقتصاد الفلسطيني المُعتدى عليه (2-2)

إن اتفاقية باريس وفّرت بشكلٍ أو بآخر، لسلطات الاحتلال إحكام السيطرة على الثروات الطبيعية في مناطق الضفة الغربية والأغوار والبحر الميت. وعلى سبيل المثال، إن سُلُطات الاحتلال «الإسرائيلي» تستحوذ على مياه الضفة الغربية المحتلة سنة 1967 من الحوض المائي الشمالي، وإعادة توزيعها ليصِلَ نصيب الفرد المُسْتوطِن القادم من وراء البحار إلى (240) لترا يومياً، في حين لا يحصل المواطن الفلسطيني الصاحب الأصلي للوطن، مُزارعًا كان أو عاملاً أو عاطلاً، سوى على معدِّل (73) لترا يوميًّا، ولا تتجاوز (20) لتراً يومياً في بعض المناطق التي يُريد الاحتلال الاستحواذ عليها بِسُرْعة.
لقد ظَهَرَت مفاعيل ونتائج التدمير المُمنهج من قبل «إسرائيل» للاقتصاد الفلسطيني المحلي، من خلال اتساع نسب البطالة وتزايد وتيرة ارتفاعها، وتزايد الفاقة والعوز لدى القطاعات الشعبية الواسعة من أبناء ومواطني الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما في ذلك قطاع غزة. وقد تقاطعت عدة تقارير صدرت مؤخراً، حين تحدثت عن أن عدد العاطلين عن العمل في الضفة الغربية والقطاع والقدس الشرقية بلغ 384.9 ألف فرد، بواقع 218 ألفاً في قطاع غزة و166.9 ألف في الضفة الغربية. بينما بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة 43.2%، مقابل 19.6% في الضفة الغربية.
وبالاستخلاصات الأخيرة، إن الواقع الاقتصادي الصعب، وأزماته في الضفة الغربية والقدس والقطاع، بات الآن يَمِسُ أجيال الشباب، ليعطي نتائج كارثية لواقعهم في فلسطين، فالوقائع الإحصائية تقول إن 30% من المجتمع الفلسطيني هم من أجيال الشباب. كما أن بناء اقتصاد فلسطيني حقيقي، وتأمين العمل لأجيال الشباب الصاعدة، وبناء الكيان الفلسطيني المستقل والمرتقب، يتطلب قرارات وسياسات جريئة، وفك الارتباط باقتصاد الاحتلال عبر إلغاء اتفاقية باريس المُجحفة، والبدء ببناء اقتصاد فلسطيني بمساعدة عربية وأممية، حيث لا تنقص الفلسطينيين الكفاءات ولا الخبرات ولا اليد العاملة.

بقلم : علي بدوان

علي بدوان