كتاب وأراء

الاقتصاد الفلسطيني المُعتدى عليه (1-2)

تتضافر حالة الغليان الشعبي المتواصل في القدس وعموم الضفة الغربية ضد الاحتلال، مع الواقع الاقتصادي الصعب للشعب الفلسطيني، وتردي حالة الناس المعيشية، وهو ما ينذر باندلاع شراراتِ مواجهاتٍ قادمةٍ ستحرِقُ معها الأخضر واليابس في وجه الاحتلال، حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه.
فالاحتلال يُقَوِّضُ الاقتصاد الوطني الفلسطيني في عموم المناطق المحتلة عام 1967 بما فيها قطاع غزة، من خلال المس القاعدة الإنتاجية، ومصادرة الأرض والمياه والموارد الطبيعية، والمس حتى بالمُمْتَلَكات الشخصية والعائلية والجماعية، وفرض القيود على حركة المواطنين الفلسطينيين والبضائع في عموم الأرض المحتلة عام 1967 بما في ذلك قطاع غزة الواقع تحت الحصار الظالم والجائر منذ العام 2007.
إن نتائج تلك الحالة الصعبة، استولدت نتائجها المأسوية بزيادة نسبة الفقر والبطالة بشكلٍ متدرج، وقد حَوَّلَ جيش الاحتلال (18 %) من أراضي الضفّة الغربية المُحْتَلّة إلى مناطق عسكرية مُغْلَقَة، ومساحات إضافية لصالح أعمال تهويد الأرض واستيطانها، وبالتالي في قطع سُبُلِ الحياة عن المواطنين الفلسطينيين المصادرة أراضيهم في قرى وأرياف الضفة الغربية ومناطق القدس المختلفة ومحيطها.
ومما زاد «الطين بلة» أن «اتفاقية باريس» الاقتصادية الموقعة عام 1994 بين الطرفين «الإسرائيلي» والرسمي الفلسطيني الحقت الاقتصاد الفلسطيني على ضعفه وتواضعه باقتصاد الاحتلال، فَقَضَت اتفاقية باريس الاقتصادية على الهامش الصَّغِير الذي كان يتحرك داخله المنتجون الفلسطينيون في الضفة الغربية والقطاع قَبْلَ توقيع أوسلو الأول في حديقة البيت الأبيض في أيلول/سبتمبر 1993. بل ربَطَت «اتفاقية باريس» اقتصاد الضفة الغربية بمتطلبات اقتصاد الاحتلال.
(يتبع)

بقلم : علي بدوان

علي بدوان