كتاب وأراء

ماذا نتوقع؟

على وقع تصاعد الأحداث في المسجد الأقصى المبارك وتعرضه لأبشع الاعتداءات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، تعقد جامعة الدول العربية اليوم اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية لبحث الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في مدينة القدس وحرم المسجد الأقصى الشريف.
لا نعول كثيرا على الاجتماع في ظل الظروف التي نشهدها، وبات واضحا أن القضية الفلسطينية لم تعد تتصدر جدول اهتمامات العالم العربي، إلا بقدر ما تخدم أجندات المتاجرين بها منذ العام 1948 وحتى اليوم.
هذه القضية كانت وراء الكثير من الأحداث والتغيرات التي شهدها العالم العربي، لكن الجهود لم تكن منصبة على إيجاد حل لها، وإنما المتاجرة بها لخدمة أهداف مختلفة تماما، إذ أنه عبر الحديث عن «هذه القضية المصيرية» سمحت أنظمة عدة بترسيخ ديكتاتورياتها، على اعتبار أن «لا صوت يعلو على صوت المعركة»، لا الديمقراطية ولا حقوق الإنسان، ولا التعليم ولا الصحة، ولا أي شيء آخر.
تحت زعم التصدي «للعدو الإسرائيلي» نُهبت دول عدة وتحولت إلى مزارع، وكل اعتراض كان يتم تفسيره على أنه خيانة للقضية، وعمالة لإسرائيل.
لذلك لن نتوقع الكثير من اجتماع اليوم، وبمعنى أدق لن نتوقع أي شيء على الإطلاق، هذا إن لم يتحول الاجتماع إلى منصة للمهاترات، كما رأينا خلال اجتماع وزراء الإعلام العرب، فعوضا عن الدفع باتجاه التضامن رأينا بعض الدول تستغل ذلك المنبر للهجوم على قطر.
تجارب العمل العربي المشترك مريرة، والأكثر مرارة هو أننا مازلنا عاجزين عن التحرك الإيجابي، ولو أن الدول التي تحاصر قطر اليوم، اتخذت هذه الإجراءات القوية ضد إسرائيل ربما كانت القضية الفلسطينية وجدت لها حلا منذ زمن طويل.

بقلم : حسان يونس

حسان يونس