كتاب وأراء

إلا صاحبة السمو

فجر يوم العاشر من رمضان الماضي لن ينساه أي مواطن خليجي، يوم سيبقى شاهداً على الخيانة والغدر من «أشقاء» نشترك معهم في الدين واللغة والتاريخ والجغرافيا والمصير، لحظة تآمر عدد من الدول الشقيقة لقطع العلاقات مع قطر وفرض حصار جائر غير مسبوق على شعبها.
واكبت هذه الأحداث السياسية الساخنة للأزمة الخليجية حملة إعلامية محرضة ومفبركة تقوم على الكذب والخداع، ثبت فيها بالدليل القاطع أن وسائل إعلام دول الحصار تجاوزت كل الحدود، ووصلت إلى درجة كبيرة من الانحطاط والانحدار الأخلاقي، فقد تطاولوا على رموزنا مستخدمين كل أساليب التحريض والاستهزاء بالشخصيات المهمة والمساس بالمحرمات، لم يستثنوا أحداً، وهذا إن دل على شيء فانه يدل على العجز والسطحية والانحدار وأسلوب الشوارع لديهم.
من الرموز التي تناولتها وسائل إعلام دول الحصار بالإساءة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع حفظها الله ورعاها، هذه الشخصية الأممية العظيمة التي تحظى باحترام العالم كله من أقصاه إلى أقصاه، والتي تسكن قلب كل منا، وتحتل فيه مكانة كبيرة، فهي ملهمتنا وقدوتنا، صاحبة الأيادي البيضاء التي امتدت لتمسح دموع الثكالى واليتامى والمحرومين في كل مكان من هذا العالم، صاحبة العقل المستنير الذي يفكر ويعمل على إخراج الكثير من شباب ونشء العالم من ظلمات الجهل إلى نور العلم، سخّرت كل طاقاتها وإمكاناتها في دعم تعليم الأطفال، وايجاد فرص العمل للشباب العاطلين، ويشهد على هذا ملايين الحالات التي استفادت من إنجازاتها الإنسانية.
درس في الأخلاق تعلمناه من رسولنا الكريم الذي لا ينطق عن الهوى، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْه، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أَمَّهُ»، وبالقياس شرعا وقانونا لا يسب طرفا ما الرموز لدى الطرف الآخر، فيسب رموزه، ونحن لا نعجز عن تناول رموزكم بما يؤلمكم ويؤلمهم، ولكن منظومة الأخلاق عندنا تأبى علينا السقوط في هذا المستنقع، نحن نعتز بقيمنا ومنظومة أخلاقنا، ودعوني أعيد عليكم ما وصانا به أميرنا «تميم المجد» حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه في خطاب الثبات إذ قال: «وأشير هنا بكل اعتزاز إلى المستوى الأخلاقي الرفيع الذي يتمتع به هذا الشعب في مقابل حملة التحريض والحصار الذي تلاها، وإلى جمعه بين صلابة الموقف والشهامة التي تميز بها القطريون دائما، حيث أذهلوا العالم بحفاظهم على المستوى الراقي في مقاربة الأوضاع، على الرغم مما تعرضوا له من تحريض غير مسبوق في النبرة والمفردات والمساس بالمحرمات، وحصار غير مسبوق أيضا في العلاقات بين دولنا، كان هذا امتحانا أخلاقيا حقيقيا، وقد حقق مجتمعنا فيه نجاحا باهرا، إذ أثبتنا أنه ثمة أصول ومبادئ وأعراف نراعيها حتى في زمن الخلاف والصراع، وذلك لأننا نحترم أنفسنا قبل كل شيء، وأدعو الجميع إلى الاستمرار على هذا النهج، وعدم الانزلاق إلى ما لا يليق بنا وبمبادئنا وقيمنا»، هذه وصية أميرنا تميم المجد لنا، وهذه هي قيمنا وأخلاقنا، فهل عرفتم الآن لماذا لا نرد إليكم بضاعتكم؟.
بقي أن نسلط الضوء على ومضة من ومضات صاحبة السمو الشيخة موزا حتى تعرفوا مدى الجرم الذي ترتكبونه وحجم الخطأ الذي تقترفونه بإساءتكم لسموها، فسموها عضو في أكاديمية الفنون الجميلة في معهد فرنسا وهي جمعية فرنسية مرموقة تقوم بزيادة ونشر الوعي الفني حول العالم، وسموها اختيرت لتكون المبعوث الخاص للتعليم الأساسي والعالي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» تقديراً لجهودها في مجال التعليم، كما دُعيت لتكون أحد أعضاء المجموعة الدولية رفيعة المستوى حول تحالف الحضارات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، والتي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة لتعزيز الحوار بين الثقافات، ومع إتمام المجموعة لمهمتها، عينت صاحبة السمو سفيرة تحالف الحضارات لتواصل دورها في جَسر الهوة بين المجتمعات.
وسموها أيضا رئيس مجلس إدارة مركز السدرة للطب والبحوث، أحد المراكز العالمية الرائدة في مجال التدريب الطبي، ورئيس مجلس إدارة مبادرة «صلتك» التي تمكن لثقافة الإتقان وتوفر التدريب المهني والمساعدة في مجال الأعمال للشباب لإطلاق مشاريعهم وتطويرها في قطر والعالم العربي، وسموها رئيس مجلس إدارة مؤسسة «التعليم فوق الجميع» التي تستهدف تعليم عشرة ملايين طفل في المناطق الواقعة تحت تأثير النزاعات والحروب. هذا قليل جدا من كثير أو بالأحرى نقطة في محيط ما تقوم به سموها محليا وإقليميا ودوليا، لو سردنا كامل دورها في الأعمال الخيرية والتثقيفية والتعليمية سوف تنوء به عقولكم لأنه أكبر مما تستوعبونه، سموها فخرنا وعزنا وقدوتنا وملهمتنا، سموها تشريف لنا وللمرأة العربية بل للأمة العربية والإنسانية بكل معانيها، هذا ما عندنا فأروني ما عندكم.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي