كتاب وأراء

نتانياهو يشعل فتيل الانتفاضة الجديدة

كما أطلق الهالك آرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق انتفاضة القدس الأقصى الثانية في العام 2000 والتي استمرت أربع سنوات بعد اقتحامه للمسجد الأقصى، يلعب نتانياهو نفس اللعبة، وهو يدرك تماما، هو وكل الحركة الصهيونية في أنحاء العالم، أن خنوع كثير من الحكام العرب وتواطأهم مع إسرائيل، وتفاخر نتانياهو بذلك، على شاشات التلفزة وفي الحوارات الصحفية، لا يعني بأي حال من الأحوال أن تفعل إسرائيل بالمسجد الأقصى ما تريد، أو أن تنفذ مخططاتها التي تستهدف غزة أو الضفة أو أحلام إسرائيل الكبرى، التي حولتها الانتفاضات الفلسطينية المتتابعة إلى سراب، فالاعتداء الإسرائيلي الأخير على المسجد الأقصى، ومحاولة إسرائيل تركيب البوابات الالكترونية على مداخله لم يوحد صفوف الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه وكل تياراته فحسب، بل أيقظ الأمة العربية والإسلامية كلها، ورغم التحذيرات التي وصلت نتانياهو من أجهزة استخباراته وأجهزة استخبارات الدول الغربية الحليفة لإسرائيل بأن يكف عن هذه الهراء، وأن يصرف النظر عن هذه الفكرة، حتى يتجنب ما هو أسوأ، إلا أن نتانياهو الذي يتميز بالصلف والغرور والعناد يصر أن يجر إسرائيل إلى المجهول، فمن داخل مجلس الوزراء الإسرائيلي غرد وزير الإسكان يواف جالنت خارج سرب نتانياهو قائلا للقناة الثانية الإسرائيلية، مساء الأحد الماضي، «إن وضع البوابات الالكترونية في مداخل المسجد الأقصى كان خطأ فنيا واستراتيجيا لأنه من غير الممكن إدخال عشرات الآلاف عبر البوابات واستراتيجيا لأن من اتخذ القرار لم يفهم حساسية الموضوع بالنسبة إلى المسلمين»، ومن داخل الأجهزة الأمنية نشرت صحيفة «هاآرتس» الأسرائيلية تقريرا يوم الأحد الماضي أكدت فيه أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والجيش الإسرائيلي يؤيدان إزالة البوابات الالكترونية، بينما تصر الشرطة الإسرائيلية على بقائها، كما كتبت عشرات المقالات التي تنتقد قرار نتانياهو في الصحف الإسرائيلية، منها ما كتبه بن كاسبيت يوم الأحد الماضي في معاريف قائلا «إن الخوف من وزير التعليم بنات هو الذي دفع نتانياهو لإصدار قراره ببناء البوابات علي الرغم من تحذير المخابرات والجيش له»، أما وكالة الأنباء الفرنسية فقد حذرت في تقرير نشرته في 22 يوليو من اندلاع انتفاضة جديدة وأن الأجواء التي أدت لانتفاضة الأقصى الثانية في العام 2000 متشابهة مع الأجواء الحالية رغم أن الجيل الذي يحمي الأقصى الآن كثير منه ولد بعد العام 2000 أو خلال الانتفاضة، ولهذا فإن هذا الجيل الجديد الذي يحمي الأقصى يمكن أن يشكل نواة رجال الانتفاضة الجدد الذين يقلقون إسرائيل ونتانياهو وأجهزة إسرائيل الأمنية ويحولون لقاءاته السرية والمعلنة مع القادة العرب إلى سراب لا قيمة له، وإلى وهم لا يستند للواقع، فهؤلاء لا يستطيع أن يمنعهم كل الحكام العرب عن حماية الأقصى، بل إنهم يشكلون حرجا لكل خائن ومتخاذل وعميل، وهذا ما دفع حتى العملاء المعروفين أن يركبوا الموجة خوفا من أن يعصف هؤلاء الأبطال الجدد بهم، هناك خياران لا ثالث لهما أمام نتانياهو إما أن يزيل البوابات وأي تكنولوجيا بديلة يقترحها ويترك السيادة على الأقصى لأهله، وإلا فليدفع ثمن غروره وعناده وصلفه.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور