كتاب وأراء

الأزمة .. مشروع إرهاب أم غيره ؟


أخطر ما يمكن أن يتكشف عن الأزمة هو أن تصبح أزمة في الاعتقاد. «الدين» أو الحلقة الأخيرة من أزمة الاعتقاد التي دخلتها المنطقة منذ ربط السياسة بالدين بحيث تصبح أي أزمة سياسية هي بالضرورة أزمة دينية. وهو مسلك النظام السعودي منذ قيام الدولة السعودية. وهو مسلك واسع وله أطياف كثيره بدءا بالشخص إلى العائلة إلى الدولة، ويمتد من عدم صلاة الفجر أو خروج المرأة بلا نقاب مرورا بحلق اللحية والشارب وانتهاء بالدعاء على دولة عربية جارة إسلامية حتى النخاع كقطر، كما هو حاصل اليوم، المتتبع لوسائل الاتصال والفضاء السيبراني السعودي، يجد مواقع وهشتاقات عديدة تدل على تغييرات تحدث داخل العقلية السعودية باتجاه الحرية الفكرية وحرية إبداء الرأي بشكل يأخذ منحنىً حادا، فبعد موقع الليبراليين السعوديين الذي أقفل وزج بصاحبه في السجن، اليوم هناك موقع في الفيسبوك باسم «جمعية الملحدين السعوديين» وغيره من المواقع والهشتاقات التي تتبنى ظاهرة الإلحاد علنا، على الرغم من أن السعودية تجرم الإلحاد إلا أنها من خلال سياساتها تساعد على انتشاره واتساعه، وفي حين أنها تعتبره إرهابا إلا أنها تدفع إليه من خلال قمع الحريات، كما شاهدنا في قوانين منع التعاطف مع قطر، لا أريد الدخول في التفاصيل في معنى الإلحاد سواء الإلحاد الفلسفي أو الشعبي، حيث يعتبره البعض ليس إلحادا وإنما خروجا عن صورة الدين كما تراه الدولة.
ترفض السعودية التشكيك في مبادئ الديانة الإسلامية، ومع ذلك تبيح لنفسها ممارسة ما يتضاد تماما مع مبادئ هذه الشريعة الإنسانية السمحة، فماذا تقول هذه الشريعة عن شهر رمضان العظيم، وماذا فعلت السعودية وتوابعها فيه هذا العام ضد قطر، لو كان هناك ثمة تقدير لمبادئ هذه الشريعة كما يقولون لما اختاروا هذا الشهر الذي صيامه يُعد ركنا من أركان الإسلام. ماذا فعلت الإمارات وتابعتها السعودية في حق الجار وعدم التجسس عليه، والدعاء عليه في المنابر ، يشير عدد كبير من المراقبين إلى ان اسباب ذلك تعود إلى ان هناك فجوة كبيرة بين الشباب وحالة التدين أوجدتها تصرفات وتناقضات السياسة الحكومية السعودية بالتعاون مع مشايخ المحفل الديني، وإن انتشار ظاهرة التكفير يقف وراءها هذا الفكر السياسي – الديني. كذلك التناقضات الواضحة بين الارشادات والتصرفات ففي حين ملاحقة الشباب بسبب بنطال أو تسريحة شعر تُنفق ملايين على قنوات تروج للفجور، كذلك هناك، أيضا التضييق على الحريات الشخصية، أنت متهم حتى تثبت أنك برئء، وقد أفادت تقارير ان هناك عددا من السعوديين الشباب قد ذهبوا للعيش في إسرائيل، وقد أثار هاشتاق تحت عنوان «سعوديون هاجروا إلى تل ابيب» انتشر بسرعة فائقة ردود فعل متباينة. الآن هذه الأزمة المفتعلة بالضرورة هي أزمة تظهر مدى أهمية البعد بالدين عن الاستغلال السياسي إذا أردنا خيرا لشعوب هذه المنطقة لكن الاشكالية الكبرى التي تواجه السعودية بالذات أن قيامها كدولة ارتبط باستخدام الدين كوسيلة، كانت تستخدمه لمصالحها كحكم وأداة للمشروع الغربي فقد وقفت به ضد القوميين والعلمانيين والملحدين كمشروع غربي للوقوف ضد قيام هذه الأمة وتهديدها لإسرائيل، وليس إيمانا واعتقادا راسخا كما تثبت الايام، لذلك جاءتها الاختراقات من داخلها، ازدياد المطالبين بالدولة الدستورية العلمانية، المناداة بالقومية والمناطقية يزداد يوما بعد آخر، أنا أعتقد أن الأزمة ستعزز في ضرورة الفصل بين الدين والدولة، وإنها بالنسبة للسعودية ستعاني كثيرا ولن تستطيع لجمه من الداخل.
كل ما يحدث يعتبر تآكلا في مرجعية الدولة واستفرادا بالدين ودفعا بالمزيد من الشباب لإعلان رفضهم هذه الممارسات.
يشير بعض من التقيت بهم من الإخوة السعوديين إلى أن ما يمنعهم من ذلك، هو قراءة القرآن فقط لما فيه من عظمة والا تصرفات المسلمين تجعل من خروجهم عنها طريقا للشعور بإنسانيتهم وبوجودهم كبشر لهم حق إبداء الرأي والتفكير، أما دولة الامارات فإسلامها مختلف وهي ملاذ للصوفية والتصوف منذ زمن وتختلف تماما عن نمط التدين السعودي، ويبدو ان المنطقه متجهة إلى صراع إسلامي بيني بين أنماط التدين، الوهابي والصوفي من ناحية أضيق بين السعودية والامارات مستقبلا والسني- الشيعي من جهة أوسع، كما يتضح أيضا في البحرين وفي السعودية كذلك.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر