كتاب وأراء

هذا أوان العمل

«كلنا تميـم» شـعار جميـل انطلق على الألسـنة، وعـمّ أرجاء البـلاد، ليعـبر عـن حب الشـعب لقائده، وتفانيه في السير وراءه إلى ما فيه عزة هذا الوطن وخيره وتقدمه، وأستعير قول أحد الصحابة لرسول الـله صلى الـلـه عليه وسلم « يا رسول الـله، لا نقول ما قالت بنو إسرائيل، إذهـب فـقاتـل أنت وربك، إنا ههنا قـاعـدون، والـلـه لو اسـتعـرضت بنـا هـذا البحر فـخضته لخضناه معك»
«مع الوطن، خلف الأمير» شـعار جميل آخر، ولكننا لسـنا «مع» الوطن، إننا في قلب الوطن، والوطـن في قـلوبنا، وأسـتعـير من الشـاعـر اللبنـاني المهجـري جـبران خلـيـل جبران جزءاً من قصيدته «المحبة» وتبدو شـطحة صوفية «إذا أحببت فلا تقل الـلـه في قلبي، بل قل أنا في قلب الـلـه». نحن الوطن، والوطن يملؤنا. ومهما كثرت طرق التعبير عن التلاحم بين الشعب والقائـد فإنها تـبقى قـليلة. يجب أن نكررها لأنفـسـنا ولأولادنا، بكل وسيلة ممكنة، كما نردد الشهادتين مرات ومرات كل يوم لنؤكد أننا مسلمون، ولا نكتفي بأن نقولها في الصلاة أو في تلبية الأذان.
هذا رائع ولكنه لا يكفي، لا نريد أن نكتفي بالكلام، بل يجب أن ننتقل إلى الفعل ، إلى المزيد من الفعل .. إلى تكثيف الأفعال. يجب أن يشـعر كل منا بأنه مقاتـل في حرب فرضت عـليه، وأن عليه أن يلبي نـداء الوطن. لا قيمة للأقوال إذا لم تـترجم إلى أفعال، إلى مزيـد من الجـد والعمل والإنتاج كلٌّ في ميدانه، إنها محنة، وفي المحن تبرز معادن المواطنين والمواطنات، لا يجوز التراخي والكسـل، بل يجب بذل المزيد المزيد من العمل. تضايق الناس من غلاء بعض المنتجات بسـبب الحصار، ألا يسـتطيع التجار – تعبيـراً عن هذا – أن يخفـفوا هـذا الضيق قليلاً؟
في عهد الخليفة أبي بكر الصديق – رضي الـلـه عنه – أصاب الناس عسر، ثم جاءت قافـلة جمال لعثمان بن عفّان – رضي الله عنه – محملة سمناً وزيتاً ودقيقاً، وأعطاه التجار خمسـة دراهـم ربحاً عـلى كل درهـم فـقال: أعـطاني غـيركم زيادة. إن الـلـه قـد أعطاني بكل درهـم عشـرة، الحسـنة بعـشـرة أمثالها، فهل عندكم زيادة؟ إني أشـهـِد الـلـه إني جعلت ما جاءت به هذه الجمال صدقة للمسلمين.
أين أهـل الزراعة؟ لماذا تكاسـلوا عـن تزويد السـوق بالمنتجـات المحلية حتى بإقامـة بيوت بلاســتيكية لإنتاح أشـياء تبدو لا قـيمة لهـا في الأحـوال العاديـة، لكنها عظيـمة القـيمـة عـند فقدها، كالماء الذي لا نرى له قيمة، وهو أعظم الأشياء قيمة عند فقده.
نحن في حرب، وفي الحروب لا مجال للتراخي، هذا أوان الشدّ فاشتدّي زِيَم.(الزِيَم: الإبل).

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين